تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ضروريا من المذهب ، وعن المستند ان الدليل عليه هو الإجماع القطعي بل الضرورة الدينية وانه يدل عليه أخبار مستفيضة تزيد على ثلاثين حديثا انتهى . لكن عن المحقق الأردبيلي انه ما رأيت رواية صحيحة صريحة في التحريم ، ولعل الشهرة تكفي مع الاخبار والإجماع ثم استشكل في حجيتهما وقال إن الأصل دليل قوي والاحتياط واضح انتهى .

تنبيهان :

الأول : استدلوا على حرمة الغناء بنصوص كثيرة

واردة في تفسير قوله تعالى
( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ )
( الحج 30 ) فقد وقع التصريح فيها بكون المراد من قول الزور الغناء أو ان الغناء منه ، فتدل الآية الشريفة ببركة النصوص المعتبرة على حرمة الغناء فان قول الزور يشمل كل كلام باطل فدخول الغناء فيه لأنه لا يكون في الغالب الا عارضا على القول وصفة من صفاته فيكون القول باطلا لأجله فالآية تدل على حرمة الصوت المطرب المتحقق في ضمنه . وحيث إنه لا يمكن القول بحرمة كل قول باطل فلا بد من حمله على الباطل الخاص وهو ما ثبت تحريمه شرعا كالكذب والفحش والهجر واستهزاء المؤمن وغيبته وتهمته وقذفه والشهادة الباطلة والتشبيب بالأجنبية وإظهار عورات الغير ، بل والكلمات الدالة على الكفر والارتداد وإنكار أصول الدين والفروع الثابتة منه وقول المشركين في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلّا شريكا هو لك تملكه وما ملك ، وعلى هذا فالآية الشريفة مسوقة لبيان إجمالي مما فصل في الشريعة من المحرمات كقوله تعالى
( وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ )
. وبالجملة النصوص الدالة على إدراج الغناء في الآية الشريفة مع أن معروضه من الأقوال لا يكون محرما في الغالب تعطي كونه محرما من جهة الوصف العارض له . ونظيره الاستدلال بقوله تعالى
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
( لقمان 6 ) فإن إطلاق لهو الحديث على الغناء بلحاظ اندكاكه في الحديث فصار لهوا وشراؤه عبارة عن تملكه والاستفادة منه بالعوض ، وتأثير الغناء في ترك الواجب أو فعل
مصطلحات الفقه — صفحة 394 | الشيخ علي المشكيني