الطبابة
الطبابة في اللغة معالجة المريض وعلاجه ، والطب هو الفن المعروف عند العرف بالطبابة ، والطبيب هو الحاذق الماهر في ذلك الفن ، وليس للفظ مصطلح شرعي أو فقهي ، وقد وقع أصل تحصيل الفن ثم اعماله موردا للحكم في الشريعة والبحث في الفقه ، واشتهر أن العلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان وان لم نتحقق له مدركا معتبرا ، إلّا أن الظاهر أن تحصيله من الواجبات الكفائية حفظا لبقاء البشر ، ودوام نسله ، ونظام مجتمعة ، والظاهر وجود هذا الفن ولو في مرتبته النازلة ، منذ خلقة الإنسان ووقوعه في مسير لتواليد والتناسل ، ويجب على المريض أيضا أن يعرض نفسه للطبيب المعالج إذا احتمل تأدية عدمه إلى فساد الجسم أو إلى الموت ، فليس له أن يلقى نفسه في التهلكة ، فإن من قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا ، وعلى الطبيب التداوي بأجرة أو بدونها ، فان من أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا .
وكان يواظب بطبابة الجسم نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله والأئمة المعصومون عليهم السّلام ولا فرق في ذلك بين الأمراض والقروح الحاصلة من داخل المزاج ، أو الكسر والجروح الحاصلة من الخارج أو من لدغ حيوان ونحوها .
ثم أن الأصحاب قد ذكروا هنا أمورا :
منها : جواز نظر الطبيب إلى بدن المخالف في جنسه في مقام العلاج لمكان الاضطرار ، بل وإلى عورته وغيرها ، كمورد عسر الولادة مع لحاظ أن الضرورة تتقدر بقدرها .
ومنها : جواز استيجار الطبيب على عمل العلاج على نحو تعيين المدة أو تعيين العمل ، أو استيجاره على حصول البرء إن أمكن ذلك ، ولا يستحق الأجرة لو لم يحصل البرء على الأخير .
ومنها : أن الطبيب ضامن للنقض أو التلف الحاصل للمريض من فعله أو خطائه في الطبابة ولو كان حاذقا ، كالختان لو تجاوز الحد والمتصدي لعملية الجراحة في هذا العصر إذا لم يحسن وادي إلى النقص أو التلف ، والظاهر سقوط الضمان مع اشتراط عدمه مع المريض