كالإحسان إلى بعض الظلمة أو الفسقة ، فإنه حينئذ خارج عن مورد البحث تخصّصا لا تخصيصا .
ومنها : الإحسان إلى الوالدين وهو من أعظم مصاديقه وأفضلها ، ولا إشكال في حسنة عقلا ووجوبه شرعا ، إلّا أن الشأن في عموم الحكم لجميع مصاديقه ، فان بعضها بين الحسن قد حث العقل به وأوجبه الشرع ، كحسن العشرة معهما وإطابة الكلام وإظهار التودد والتجنب عن غليظ القول وعن كل ما يوجب إيذاءهما من قول أو فعل ، وكذا في وجوب تعليمهما أحكام الدين وأمرهما بالمعروف ونهيهما عن المنكر ، وكذا في الإنفاق عليهما على النحو المتعارف مع اعسارهما ويسار الولد ، وكذا في عدم المخالفة لأمرهما ونهيهما مهما أمكنه فيما إذا كان ذلك إيذاء لهما ولم يكن مطلوبهما مخالفا للشرع .
وبعضها مما أوجبه اللّه تعالى تعبدا على الولد الأكبر ، كالإتيان بما فات منهما أو من الأب فقط ، من الفرائض اليومية والصيام الواجبة على اختلاف فيه بين الأصحاب ، وكذا ما أوجبه اللّه على ورثتهما من إخراج ديونه الخلقية والخالقية من تركتهما ، وإخراج الواجبات المالية منها أيضا كذلك ، كالحج والكفارات . وكذا ما أوجبه عليهم من التصدي لأمر تجهيزهما بعد موتهما على ما يوافق الشرع ويناسب مقامهما لدى العرف أو الاذن لغيرهم في التصدي كذلك .
ومنها : الإحسان إلى كل مسلم كان في معرض الوقوع في الهلكة وتلف النفس والعضو ونقصهما ، كالحرق والغرق وأكل السبع والأمراض الصعبة ونحوها ، فإنه يجب على كل إنسان قادر على الإنجاء متمكن منه من غير حرج أو ضرر مجحف استخلاصه وإنجاءه ، ويحرم عليه تركه وخذلانه ، وهذا من أعظم مصاديق الإحسان يحث عليه العقل ويوجبه الشرع .
ومنها : الإحسان إلى كل إنسان غير عارف بهدايته إلى الدين ، فإنه لا ريب في وجوب إرشاد الجاهل وهداية الضال إلى الدين أصوله وفروعه ، وتعليمه وله الولاية عليه في مرحلة إنفاذ هذا الأمر أقوى وأتم من الولاية عليه في الأمر بالمعروف والنهي عن
مصطلحات الفقه — صفحة 104
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١٠٤