لكن ذكر الأكثر انّ الحرمة لم تتعلق بنفس الصفة الباطنية كالحسد والكبر وغيرهما ، بل بالآثار والمسببات الناشئة عنها ، كمنع الزكاة والخمس والإنفاقات الواجبة والكفارات والديون وغيرها ، ويشهد له قوله صلّى اللّه عليه وآله البخيل من بخل بما افترض اللّه عليه ، وقوله ليس بالبخيل الذي يؤدي الزكاة المفروضة من ماله ، ويعطي النائبة في قومه ، وقوله ان الشحيح من منع حق اللّه وأنفق في غير حق اللّه ، وعلى الجملة ان صفة البخل التي تتصف بها النفس وتكون في الأغلب طبيعة موروثة ، وتكون أحيانا اكتسابية أو استراقية للنفس غير اختيارية ، لها قبح فاعلي لم يترتب عليه تكليف إلزامي ، والآثار المسببة عنها قد تكون محرمة إذا كانت ترك واجب أو فعل حرام وقد تكون مكروهة . لكن لا يبعد القول بحرمة بعض تلك الصفات كالكبر والحسد ونحوهما مضافا إلى حرمة بعض الآثار المسببة عنها ، إذا كان الشخص متنشطا بها قادرا على إزالتها وللكلام محل آخر .
البرّ
البر في اللغة الإحسان يقال بر يبر والدية من باب ضرب وعلم ، أحسن إليهما ورحمهما ووصلهما ، وليس له مصطلح خاص في الشرع وبين المتشرعة ، وقد وقع موضوعا للحكم في الشريعة ومحلا للبحث في الفقه في موارد .
منها : ان الإحسان بمفهومه المعروف عند العرف والعقلاء وعنوانه الأوّلي مستحسن عقلا ومندوب إليه شرعا ، بل هو بنفسه من المستقلات العقلية يضرب به المثل عند البحث عن الأحكام العقلية ، وكذلك قد وافقه الشرع وحكم على طبقه ، لما اشتهر من انّ كل ما حكم العقل بحسنه حكم الشرع بوجوبه أو استحبابه والمحسن إليه في حكمهما هذا عام شامل لجميع أفراد الإنسان وصنوفه ، على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وشعبهم وقبائلهم وعقائدهم وأفعالهم بل لعل العموم شامل للحيوانات أيضا ، وبالجملة لا إشكال في حسن الإحسان إلى عباد اللّه تعالى وخلقه ، مع قطع النظر عن عروض الموانع وطروّ الدوافع ، كما إذا كان الإحسان له من جهة إساءة له من جهة أخرى ، أو سببا للإساءة إلى غيره