بالرفيق الأعلى ، وقد ألّفت لتلك الغاية آلاف من الكتب والرسائل بألوان مختلفة .
الثانية : قد وأكب الخطُ الحديثي خط إنهاض الفكر واعماله في الكتاب والسنّة بُغية استنباط الأحكام من مظانّها ، ولم يكن بين أصحاب المنهجين أي تعارض ، كل يمارس ما يوافق ذوقه ويتجاوب مع سليقته ونزعته النفسية ، وليس الناس على وتيرة واحدة في الحفظ والتعقّل .
فأصحاب المنهج الأوّل يهتمون بنقل النصوص وضبطها في كتبهم ورسائلهم ، بيد انّ أصحاب المنهج الثاني يهتمون بالتفكّر والتعقّل فيما روي عنهم ( عليهم السلام ) .
ولم يول الأئمّة ( عليهم السلام ) اهتماماً لمنهج دون آخر ، بل قد شجّعوا على كلا المنهجين على حدّ سواء .
الأساليب المختلفة لتدوين الفقه
وبالسبر في الكتب المؤلّفة في تلك الفترة من لدن رحيل الرسول إلى عصر الغيبة يقف الباحث على أنّه كانت لهم في تدوين الفقه أساليب مختلفة ، منها :
أ . تدوين الفقه عن طريق جمع الأحاديث بلا ترتيب وتنظيم ، كالأُصول الأربعمائة ، فإنّ صاحب كلّ أصل يذكر جميع الروايات التي سمعها من الإمام ، أو ممّن سمعه منه ، دون التزام بذكر كلّ رواية في باب خاص ، كما هو المشاهد من النماذج الباقية من الأُصول الأربعمائة المطبوعة ، وهذا كان تدويناً للحديث من جانب ، وتدويناً للفقه من جانب آخر ، لما عرفت انّ بين تاريخي العلمين صلة وثيقة .