كان لمدرستين عظيمتين ، هما : مدرسة الحلّة ، ومدرسة جبل عامل ، اللّتان أنجبتا عباقرة من الفقهاء .
1 . مدرسة الحلّة
فقد بدأت مدرسة الحلّة نشاطها في مختتم القرن السادس يوم قام ابن إدريس بنفض غبار التقليد عن كاهل الفقه ورفع راية الاجتهاد ، فالتف حوله نخبة من الفضلاء الأفذاذ حتى أضحت مدرسته النواة الأُولى لمدرسة الحلّة فيما بعد .
ثمّ أعقبه آخرون ساروا على نهج الاجتهاد الحر ( أي غير الملتزم برأي من قبله ) ، ك - : ابن نما الحلي ، وابن طاوس ، والمحقّق الحلّي ، وابن سعيد الحلّي .
وقد استمر نشاطها في القرون المتتابعة حتى أواخر القرن التاسع .
ومع أنّ الحملة المغولية محت كثيراً من الآثار العلمية في حاضرة العراق ودمّرتها ، إلّا أنّ الحوزة العلمية في الحلّة بقيت مصونة عن شرهم واستمر نشاطها إلى مختتم القرن التاسع ، وكان أحمد بن فهد الحلّي ( المتوفّى 841 ه - ) من أعلام ذلك القرن .
2 . مدرسة جبل عامل
راج التشيع في بلاد الشام منذ إقصاء أبي ذر الغفاري ذلك الصحابي الجليل إلى الشام ، ثمّ انتعش في أيام الفاطميين حتى أُصيب بنكسة في زمن الأيوبيّين ، ولمّا استولى المغول وأعقبتهم دولة المماليك تنفست الشيعة الصعداء في تلك المنطقة .