تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدوار الفقه الإمامي — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
قال : وكان الشيخ أبو جعفر الطوسي ( رحمه الله ) قال لي يوماً في الدرس : هذا الماء ( « 1 » ) يجوز استعماله في الطهارة وإزالة النجاسة . فقلت له : ولم أجزت ذلك مع تساويهما ؟ فقال : إنّما أجزت ذلك ، لأنّ الأصل الإباحة . فقلت له : الأصل وإن كان هو الإباحة ، فأنت تعلم أنّ المكلّف مأخوذ بأن لا يرفع الحدث ولا يزيل النجاسة عن بدنه أو ثوبه إلّا بالماء المطلق ، فتقول أنت بأنّ هذا الماء مطلق ؟ ! فقال : أفتقول أنت بأنّه غير مطلق ؟ فقلت له : أنت تعلم أنّ الواجب أن تجيبني عمّا سألتك عنه قبل أن تسألني ب‍ - « لا » أو « نعم » ثمّ تسألني عمّا أردت ، ثمّ إنّني أقول بأنّه غير مطلق . فقال : ألست تقول فيهما إذا اختلطا وكان الأغلب والأكثر المطلق ، فهما مع التساوي كذلك ؟ فقلت له : إنّما أقول بأنّه مطلق إذا كان المطلق هو الأكثر والأغلب ، لأنّ ما ليس بمطلق لم يؤثر في إطلاق اسم الماء عليه ، ومع التساوي قد أثّر في إطلاق هذا الاسم عليه ، فلا أقول فيه بأنّه مطلق ، ولهذا لم تقل أنت بأنّه مطلق ، وقلت فيه بذلك إذا كان المطلق هو الأكثر والأغلب ، ثمّ إنّ دليل الاحتياط تناول ما ذكرته ، فعاد إلى الدرس ولم يذكر في ذلك شيئاً . ( « 2 » ) وله مناظرة أُخرى مع شيخه الطوسي ذكرها في « المهذّب » . ( « 3 » )
هامش
( 1 ) اختلط المضاف بالماء المطلق ، وكانا متساويين في المقدار . ( 2 ) المهذب : 1 / 24 - 25 ، كتاب الطهارة . ( 3 ) المهذب : 2 / 419 و 420 ، كتاب الكفارات .