تحيّره بعد اخراج ابن عيسى ايّاه « 1 » . وعلى أيّ التقادير ، فروايته غير معتبرة ، إلّا أن يعلم تاريخها ، وانّها كانت قبل الحيرة .
ومن الغريب أنّ الشهيد الثاني مع كلامه السابق في أحمد بن محمّد بن خالد البرقي وتوثيقه له ، ضعّفه في شرح الشرائع في باب ميراث المتعة ، حيث قال بعد نقل رواية سعيد بن يسار عن الصادق عليه السلام : هي أجود ما في الباب دليلا ، ولكن في طريقها البرقي مطلق ، وهو مشترك بين ثلاثة محمّد بن خالد وأخوه الحسن وابنه أحمد ، والكلّ ثقات على قول الشيخ أبي جعفر الطوسي .
ولكنّ النجاشي ضعّف محمّدا . وقال ابن الغضائري : حديثه يعرف وينكر ، ويروي عن الضعفاء ، ويعتمد المراسيل . وإذا تعارض الجرح والتعديل فالجرح مقدّم ، وظاهر حال النجاشي أنّه أضبط الجماعة ، وأعرفهم بحال الرجال .
وأمّا ابنه أحمد فقد طعن عليه ، كما طعن على أبيه من قبل . وقال ابن الغضائري : كان لا يبالي عمّن أخذ ، ونفاه أحمد بن محمّد بن عيسى عن قم لذلك ولغيره . وبالجملة فحال هذا النسب المشترك مضطرب ، لا تدخل روايته في الصحيح ولا في معناه « 2 » . إلى هذا كلامه .
فإن قلت : إعادة ابن عيسى إيّاه بعد إبعاده ، واعتذاره إليه ، ومشيه في جنازته حافيا حاسرا ليبرئ نفسه ممّا قذفه به ، يدلّ على كذب ما قيل فيه ، وبراءة ساحته عمّا نسب إليه .
قلت : لم يعلم ما كان سبب إبعاده وجهة إعادته ، وفي أيّ زمان من عمره كان هذا ، فلعلّه كان له سبب آخر غير حيرته .
هامش
( 1 ) شرح الكافي 7 / 360 .
( 2 ) المسالك 1 / 506 .