قال فيه : وإذا كان الراوي من الواقفة ، نظر فيما يرويه ، فإن كان هناك خبر يخالفه من طريق الموثوقين ، وجب اطّراحه والعمل بما رواه الثقة .
وإن لم يكن ما يخالفه ولا يعرف من الأصحاب العمل بخلافه ، وجب العمل به إذا كان متحرّجا في روايته موثوقا به في أمانته ، ولذلك عمل الأصحاب بأخبار الواقفة ، مثل عثمان بن عيسى « 1 » .
وفيه أنّ كون عثمان هذا متحرّجا من الكذب في روايته موثوقا به في أمانته غير معلوم ، بل المعلوم خلافه ، كيف لا ؟ وهو من الخائنين المشهورين ، خان سيّدنا الرضا عليه السلام في مال أبيه ، واعتاق جواريه .
وهو عليه السلام قد كتب إليه فيهنّ وفي المال ، فكتب إليه : إن لم يكن أبوك مات ، فليس لك من ذلك شيء ، وإن كان قد مات على ما يحكى ، فلم يأمرني بدفع شيء إليك وقد أعتقت الجواري .
وهذا منه اعتراف بفسقه وخيانته وجهله بالشرع ، إن لم يكن فيه معاندا للمولى من بعد أبيه ؛ لأنّ ماله بموته ينتقل منه إليه ، أمر بدفعه إليه أم لم يأمر ، وإعتاق جواريه ولم يأمره بذلك حضرة أبيه ، وإلّا لعلّل به دفعا للتهمة ممّا لا معنى له ، إذ لا عتق إلّا بالملك ، فكيف يصحّ له إعتاقهنّ في ملك الغير بغير إذنه ، بل مع طلبه وعدم رضائه به .
نعم ذكر نصر بن الصباح أنّ عثمان بن عيسى كان واقفيّا ، وكان وكيل موسى أبي الحسن عليه السلام وفي يده مال ، فسخط عليه الرضا عليه السلام ثمّ تاب عثمان وبعث إليه بالمال « 2 » .
وممّا حرّرناه يعلم ضعف ما في المدارك صحيحة سليمان بن خالد ، عن أبي
هامش
( 1 ) عدة الأصول 1 / 380 - 381 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 860 .