تكون رواية عدل واحد معتبرة منهم جميعا .
وبالجملة لم يبلغني من أئمّة التوثيق والتوهين في الرجال رمي السكوني بالضعف ، وقد نقلوا إجماع الإماميّة على تصديق ثقته والعمل بروايته ، فإذن مرويّاته ليست ضعافا بل هي من الموثّقات المعمول بها ، والطعن فيها بالضعف من ضعف التمهّر وقصور التتبّع « 1 » .
أقول : قد ظهر لك ممّا تلوناه عليك حقيقة حال إجماعهم وتوثيقهم له وعملهم بروايته ، وإنّ القول بأنّ مرويّاته من الموثّقات لا من المضعّفات من ضعف التمهّر وقصور التتبّع .
كيف لا ؟ وهو مع كونه عاميا لم يوثّقه أحد من علماء الرجال ، سوى أنّ ظاهر كلام الشيخ في العدّة يفيد أنّ الأصحاب كانوا يعملون بأخباره على وجه يؤذن بالاتّفاق .
ومن هنا نشأ ما نشأ من القول بثقته ، مع ما فيه من التناقض والاختلاف ، فإنّ هذا القائل تارة يقول : إنّه موثّق وإنّ الأصحاب أجمعوا على العمل بحديثه ، وأخرى يقول : إنّا لم نعلم إلى الآن أنّ الأصحاب عملوا بحديثه ، وهذا منه ردّ على الشيخ بنفي ما جعله دليلا على ثقته من عمل الأصحاب بحديثه .
والحقّ ما أشار إليه في نكت النهاية على ما نقله عنه السيّد السند الداماد ، من أنّه أنكر العمل بما ينفرد به السكوني ونسبه إلى الشيخ ، معلّلا بما عرف من ثقته . وهذا منه اعتذار للشيخ في العمل به ، وإيماء لطيف إلى أنّه لا يجدي غيره نفعا .
لما تبيّن من كثرة وقوع الخطأ ، وإنّ مبنى الأمر على الظنّ لا القطع ، فموافقته فيما قاله تقليد لا يسوغ ، وهذا نكتة دقيقة تستفاد بعد إمعان النظر ممّا
هامش
( 1 ) الرواشح السماوية ص 56 - 58 .