وأمثال هذا التناقض والاضطراب في كلامهم رحمهم اللّه أكثر من أن تحصى ، فاتّباعهم في كلّ ما آتوناه من ذلك مشكل ، أو هو تقليد غير مسوغ ، بل الواجب على كلّ من حاول التفقّه أن يبذل جهده في تحصيل الظنّ بحقيقة الحال ، ومعرفة مراتب الرجال ، واللّه الموفّق والمعين .
وبما حرّرناه يستبين لك حال ما أفاده السيّد السند الداماد قدّس سرّه في الرواشح في الراشحة التاسعة بقوله :
لقد ملأ الأفواه والأسماع وبلغ الأرباع والأصقاع أنّ السكوني بفتح السين نسبة إلى حيّ من اليمن الشعيري « 1 » الكوفي ، وهو إسماعيل بن أبي زياد ، واسم أبي زياد مسلم ، ضعيف والحديث من جهته مطروح غير مقبول ، لانّه كان عاميّا ، حتّى قد صار من المثل السائر في المحاورات الرواية سكونيّة ، وذلك غلط من مشهورات الأغاليط .
والصحيح أنّ الرجل ثقة ، والرواية من جهته موثّقة ، وشيخ الطائفة في كتاب العدّة في الأصول قد عدّ جماعة قد انعقد الإجماع على ثقتهم وقبول روايتهم وتصديقهم وتوثيقهم منهم السكوني الشعيري وإن كان عاميّا ، وعمار الساباطي وإن كان فطحيّا .
وفي كتاب الرجال « 2 » أورده في أصحاب الصادق عليه السلام من غير تضعيف وذمّ أصلا . وكذلك في الفهرست « 3 » ذكره وذكر كتابه النوادر وكتابه الكبير ، ثمّ سنده عنه في رواياته . والنجاشي « 4 » أيضا في كتابه على هذا السبيل .
هامش
( 1 ) قال في القاموس : الشعير محلة ببغداد ، ومنها الشيخ عبد الكريم بن الحسن بن علي ، وإقليم باندلس وموضع ببلاد هذيل ، والمراد هنا الأخير « منه » .
( 2 ) رجال الشيخ : 147 .
( 3 ) الفهرست : 13 .
( 4 ) رجال النجاشي : 26 .