والمحقّق نجم الدين أبو القاسم جعفر بن سعيد الحلّي في نكت النهاية قال في مسألة انعتاق الحمل بعتق امّه : هذه رواها السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام في رجل أعتق أمّه وهي حبلى واستثنى ما في بطنها ، قال : الأمة حرّة وما في بطنها حرّ ؛ لأنّ ما في بطنها منها . ولا أعمل بما يختصّ به السكوني ، لكنّ الشيخ رحمه اللّه يستعمل أحاديثه وثوقا بما عرف من ثقته .
وفي المسائل الغريّة أورد رواية الماء يطهر ولا يطهر ، ونقل قول الطاعن فيها الرواية ضعيفة ، فإنّ الراوي لها السكوني وهو عاميّ ، ولو صحّت روايته لكانت منافية لمسائل كثيرة اتّفق عليها ، فيجب اطّراحها أو تخصيصها .
ثمّ قال في الجواب عنه بهذه العبارة : قوله الرواية مستندة إلى السكوني وهو عاميّ . قلنا : هو وإن كان عاميّا فهو من ثقات الرواة .
وقال شيخنا أبو جعفر رحمه اللّه في مواضع من كتبه أنّ الإماميّة مجمعة على العمل بما يرويه السكوني وعمار ومن ماثلهما من الثقات ، ولم يقدح بالمذهب في الرواية مع اشتهار الصدق ، وكتب أصحابنا مملوّة من الفتاوى المستندة إلى نقله .
وفي المعتبر أيضا قال : إنّ الشيخ ادّعى في العدّة إجماع الإماميّة على العمل برواية عمّار ورواية أمثاله ممّن عدوّهم ، ومنهم السكوني . ولذلك تراه في المعتبر كثيرا ما يحتجّ برواية السكوني ، مع تبالغه في الطعن في الروايات بالضعف .
ويدل على قبول خبر العدل الواحد وإن كان عاميّا صحيحة أبي بصير عن الصادق عليه السلام في من لم يصم يوم ثلاثين من شعبان ، ثمّ قامت الشهادة على رؤية الهلال ، لا تقضه إلّا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة .
وجه الدلالة أنّ شهادة عدلين في باب الشهادة ، كإخبار عدل واحد في باب الرواية ، فإذا كانت شهادة عدلين من جميع أهل الصلاة معتبرة ، فكذلك
الفوائد الرجالية — صفحة 238
مساهمون: سيد مهدى رجائى
ص٢٣٨