إلا أن صاحب الوسائل صرح بالكراهة في عنوان الباب الذي عنونه للجواز إذ قال : ( باب جواز بيع العروض غير المكيلة والموزونة كالدواب والثياب بعضها ببعض متماثلة ومختلفة متساويا ومتفاضلا ويكره نسيئة ) « 1 » .
والظاهر أنه استند في هذا الحكم إلى روايات لا تنهض بالمقصود ، منها ما رواه :
1 - إسماعيل بن الفضل قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام : عن رجل قال لرجل ادفع إلي غنمك وإبلك تكون معي فإذا ولدت أبدلت لك - إن شئت - إناثها بذكورها ، أو ذكورها بإناثها ؟ فقال : إن ذلك فعل مكروه إلا أن يبدلها بعد ما تولدت ويعرفها « 2 » .
ولكن وجه الكراهة هنا واضح ، إذ الجهالة في المعوض تمنع من صحة البيع ، وهذا يعني أن الكراهة ليست هي الحكم التكليفي المعروف ، بل هي ما يساوق المنع والحرمة عن مثل هذه المعاوضة التي لم يتم فيها تعيين معالم أحد العوضين بالنحو الذي يرفع الجهالة ؛ ولهذا عقب بقوله : ( إلا أن يبدلها بعد ما تولدت ويعرفها ) ؛ إذ في هذه الحالة ترتفع الجهالة فلا مانع من البيع حينئذ .
2 - محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لا تبع راحلة عاجلا بعشر ملاقيح من أولاد جمل في قابل « 3 » .
وهذه الرواية أيضا مما لا يمكن الالتزام بها كدليل لكراهة المبيع نسيئة ؛ إذ البيع باطل فمع عدم تولد الإناث يكون اعتبارها كثمن عملا غرريا لا شك في بطلان المبيع معه ، إذن فلا دليل على الكراهة التي ادعاها صاحب الوسائل قدّس سرّه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 155 ب ( 17 ) من أبواب الربا .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 156 ب ( 17 ) من أبواب الربا ح 5 .
( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 157 ب ( 17 ) من أبواب الربا ح 10 .