محرما أصله منهيا عنه لم يجز بيعه ولا شراؤه « 1 » .
وكذلك النبوي المشهور : إن اللّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه « 2 » .
فإن تحريم البيع والثمن إنما هو لحرمة الغايات مما يباع ويشترى ؛ ولهذا لم يقل أحد بأن مثل هذه الأدلة تحرم بيع الطين والحجر ؛ إذ إن لهما من المنافع المحللة ما يستحق بذل الثمن بإزائهما وإن حرم أكلهما ، كما أن التوجيه المتقدم يوضح فرق ما بين كلب الهراش الذي منع بيعه حيث لا فائدة محللة فيه وكلب الصيد والماشية اللذين أجيز بيعهما لما فيهما من فائدة .
كما يتضح ما في جزم الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في المكاسب بحرمة بيع الدم ، وما في دعوى الاتفاق التي نقلت في كتاب النهاية والإرشاد والتنقيح ؛ إذ هي تعتمد - كما يبدو - على الأخبار المتقدمة التي علمنا توجيهها .
ويؤيد ما ذكرنا حكمهم بجواز المعاوضة على الدم الطاهر مع تصور منفعة محللة فيه ؛ إذ المناط واحد في الحالين فلا معنى لهذه التفرقة .
الأمر الخامس : في حكم سحب الدم والغرامة مع عدم رضا صاحب الدم .
ما سبق من الحديث في الأمرين الأول والثاني إنما كان مع رضا صاحب الدم ، وأما إذا لم يرض فإن هذا الشخص قد يكون معصوم الدم وقد لا يكون .
فإن كان غير معصوم الدم أي كان كافرا حربيا فاقدا لأحد عواصم الدم المعروفة جاز سحب الدم منه من دون إثم أو غرامة ؛ إذ لا كرامة لدمه مع فقدها جميعا فيه ، وهذه العواصم التي تذكر في كتب الفقه هي :
1 - الإيمان .
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام 2 : 18 فصل ( 2 ) ذكر ما نهي عن بيعه ح 23 .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 247 و 293 بلفظ : إن اللّه عز وجل إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه ، مستدرك الوسائل 13 : 73 ب ( 6 ) أبواب ما يكتسب به ح 8 نقلا عن عوالي اللئالي .