منها في المتفاهم العرفي الشائع ؛ إذ لا معنى للنهي عن ذات العين ، كما أن توسعة مجال النهي لما هو أوسع من الشائع العرفي يحتاج إلى قرائن أخرى وراء الإطلاق ، وحيث لا قرينة لا يمكن القول بالشمول ؛
ولهذا فقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ . . .
« 1 » لا يراد منه غير حرمة النكاح ، كما أن قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . . .
« 2 » إنما يعني به حرمة تناول هذه الأشياء من أكل وشرب لا كلّ الانتفاعات بها ؛ لأن التناول هو المقصود الشائع بها .
والكلام نفسه يجري فيما لو كان النهي بسبب معروف شائع من شؤون المتعلق أو مستلزماته ؛ إذ لا بد من تعين هذا الشائع من تلك الشؤون والمستلزمات دون غيره ، إذ هو مما يحتاج إلى قرينة أخرى وراء الإطلاق ، فالنهي عن ثمن الجارية المغنية هو النهي عن تملكه فيما لو كان الغناء قيدا في بيع هذه الجارية لا فيما إذا بيعت لغيره من المنافع المحللة ، وهكذا النهي عن بيع الخمر والدم والميتة وغيرها ، فالمحرم منه ما لو كان البيع لقصد الشائع من تلك الاستعمالات المحرمة ، وكذلك النهي عن بيع أواني الذهب والفضة ، فإن المحرم من هذا البيع ما إذا حصل من أجل الاستعمال المحرم منها ، أما إذا بيعت كل هذه من أجل غايات أخرى محللة فلا يتناولها التحريم .
ودم الإنسان - مورد الحديث - من هذا القبيل ، فحيث لا يمنع تزريق هذا الدم في جسم المحتاج إليه لا تكون أدلة تحريم بيع الدم شاملة لمثل هذا البيع كما لاحظناه في الاستعمالات الأخرى لما منع من بيعه .
ومن هنا تتضح الإجابة عن شبه هذه الروايات التي تذكر لتحريم المبيع كذلك كرواية دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد عليه السّلام أنه قال في حديث : وما كان
هامش
( 1 ) النساء : 23 .
( 2 ) المائدة : 3 .