من حيث الأصل بالاستقراء عن حكم الأنواع المذكورة في التقسيم السابق خلا بعض المواطن ، فبالنسبة إلى :
الأراضي المفتوحة عنوة : .
. يقول في صحيحة صفوان : « كيف ترى في شراء أرض الخراج ؟ قال من يبيع ذلك وهي أرض المسلمين » « 1 » ، ويقول في صحيحة أبي الربيع الشامي « لا تشتر من أرض السواد شيئا . فإنما هو فيء للمسلمين » « 2 » ونحوها من النصوص المتضافرة .
وإلى هذا الحكم في ملكية الدولة لأراضى العنوة ذهب الجمهور من الفقهاء « 3 » كما ذكر بأن الخليفة عمر ومن جاء بعده من الخلفاء كانوا قد أنشأوا أو طبقوا هذا الحكم على أراضي السواد « 4 » ونحوها من الأراضي التي فتحت عنوة في الصدر الأول من الإسلام .
هذا وكان هذا القسم من الأراضي يشكل - فيما يذكر « 5 » - القسم الأعظم من أراضي الدولة الإسلامية حينذاك .
هامش
( 1 ) . الطوسي ، التهذيب - 7 / 157 ، وانظر الكركي أيضا في قاطعة اللجاج ( خطي ) .
( 2 ) . التهذيب - 7 / 147 .
( 3 ) . ذهب اليه كل من : فقهاء الإمامية بلا خلاف بينهم ( راجع : شرح اللمعة 2 / 252 ، مفتاح الكرامة - 4 / 239 . الحدائق - 5 / 55 ) ، وفقهاء الشافعية والحنابلة والمالكية وابن شبرمة والعنبري وإسحاق وأبى عبيد وغيرهم ، ولكنه خالف في ذلك كل من أبي حنيفة وابن أبي ليلى وسفيان الثوري ( راجع : الحنبلي في الاستخراج 73 - 98 .
والزيلعي في تبيين الحقائق - 3 / 172 . والخرشى - 3 / 128 ) .
( 4 ) . انظر أبا عبيد - 60 .
( 5 ) . إن من أشهر الأراضي التي فتحت عنوة هي ( أراضي السواد ) من العراق وإن استثنيت منها بعض المناطق التي فتحت صلحا . يقول المزني : ليس لأهل السواد عهد الا لحيرة وأليس - وبانقيا ( البلاذري - 246 ، ويذكر ياقوت الحموي في معجمة أن ( أليس ) هي قرية بالأنبار في أول أرض العراق من ناحية البلدية ، وأن ( بانقيا ) هي ناحية من نواحي الكوفة .
وقد قيل في حدود السواد هذا : إنه كان يشكل : « ما بين قرية العلث من تخوم الموصل وساحل البحر ببلاد عبادان من شرقي دجلة طولا ، وبين منقطع الجبل من أرض حلوان ومنتهى طرف القادسية المتصل بالعذيب من الغرب عرضا ( راجع : ابن خرداذبه - 14 ، والمقدسي - 134 ، وأبا يوسف - 360 ، والصولي - 218 ) .
وعليه فإن أرض السواد هذه بحدودها المذكورة وكذلك أراضي العنوة الآتية الأخرى .
لا يجوز - حسب رأى أولاء الفقهاء - التصرف فيها تصرف المالك . إذ لا يزيد مركز حائزها على مركز صاحب حق الاختصاص .
ومن الأراضي التي فتحت عنوة أيضا :
- أرض الجزيرة دون مدائنها . وقد فتحها عياض بن غنم . فتح أرضها عنوة ومدائنها صلحا ( البلاذري - 179 ) . والجزيرة قطاع من الأرض يفصل بين سوريا والسواد وعاصمتها أديسا ( الرها ) وتكون القسم الشمالي الغربي من حوض العراق اليوم ( راجع دينيت في الجزية والإسلام - 85 ، وإبراهيم شريف في الموقع الجغرافي للعراق - 1 / 72 ) .
- المغرب : وقد فتحت كلها عنوة ( البلاذري - 219 . أبو عبيد - 101 ) ذهب إلى ذلك الإمام مالك وغيره ( انظر غلال الفاسي في النقد الذاتي - 216 ) .
- مصر : ذكر ابن فاتح مصر عبد اللّه بن عمرو بن العاص : أنها فتحت عنوة في حديث له عنها ( البلاذري - 216 . وراجع أيضا أبا عبيد - 140 ) . وهذا هو الرأي الراجح ، ولكن بتلر صاحب ( فتح مصر - 240 ) ذكر أنها فتحت صلحا تبعا لما جاء عن المقريزي وغيره .
- أراضي الشام دون مدنها ( أبو عبيد - 101 وأيضا الاستخراج - 3 ) .
- الأردن : افتتحها شرحبيل بن حسنة عنوة ما خلا طبرية ( البلاذري 122 - 123 ) .
- كل من : قم ، قاشان ، أصبهان ، نهاوند ، سرخس ، الجوزجان ، كرمان ، الأهواز كابل ، القوهستان ، قيسارية وكثير نحوها من مدن فارس وما وراء النهر ( راجع أبا عبيد - 101 ، والبلاذري في الصفحات - 308 ، 376 ، 383 ، 388 ، 394 ، 395 ، 398 )