ويقول في بعضها الآخر - وهو صحيح حفص « 1 » ونظائره - « 2 » « والأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب . إلى أن يقول : وكل أرض خربة . الحديث » وذلك بناء على شمول هذا المقطع الأخير للأراضي الموات بالعرض .
إلى نحوها من الأدلة القاضية بملكية الدولة لهذه الأنواع الثلاثة ملكية خاصة ، كما هو المقصود شرعا ( بالانفال ) حسبما تقدم .
ومعلوم أن دليل ملكية الدولة للأنفال هو قوله تعالى في صدر سورة الأنفال
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ، قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ »
.
أما القسم الرابع منه ، وهو العامر بفعل الإنسان أو بالعارض . أي بالإحياء ونحوه ، فهو كذلك لا يختلف من حيث الأصل في رأي غير واحد من الفقهاء « 3 » عن حكم الثلاثة الأولى في إضافة ملكيتها إلى الدولة ، وعدم انتقال ملكية الرقبة بالإحياء ونحوه إلى الأفراد ، إذ ليس للمحيي ونحوه من حقوق في هذا القسم أكثر مما يتناوله الاختصاص من مدلول ، ولذا يسقط ما له بالأرض من حق في حالة التعطيل .
التقسيم السياسي :
أما بالنسبة إلى التقسيم الآخر ، وهو القائم على أساس ( سياسي ) مرتبط بحركة الفتوح « 4 » ، فإن الحكم فيه أيضا - كما يظهر - لا يختلف
هامش
( 1 ) . نفسه - 2 / 64 .
( 2 ) . كالأخبار المروية عن سماعة بن مهران ومحمد بن مسلم وأبي أسامة ( نفسه 2 / 64 - 65 ) .
( 3 ) . كالشيخ الطوسي في كتبه الثلاثة : النهاية - 2 / 427 ، والمبسوط / إحياء الموات ، والاستبصار - 3 / 108 . والأصفهاني في تعليقته على المكاسب - 243 ، وهم من فقهاء الإمامية ، وكالأحناف في رأي لهم ( البابرتى في شرح العناية - 8 / 137 ) .
( 4 ) . يقسم الفقهاء الأراضي القائمة على أساس سياسي مرتبط بحركة الفتوح إلى أربعة أقسام هي :
1 - الأراضي المفتوحة عنوة .
2 - أراضي الجلاء أو الأراضي التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب .
3 - أراضي الصلح وهي على نوعين :
( أ ) ما صولح أهلها على أن تكون في ملكهم .
( ب ) ما صولح أهلها على أن تكون في ملك الدولة .
4 - الأراضي التي أسلم عليها أهلها طواعية وبالدعوة .