تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء الأراضي الموات — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
أو التشريعات على معالجة طرف من المشاكل الناشئة عن التصرف بالأراضي ، فإن الغرض منها أو على الأقل من بعضها لم يكن سوى إفادة فئات معينة من ذوي السلطة والنفوذ . الأمر الذي أدى إلى بروز أو تركز ظاهرة الملكية الكبيرة تركزا واضحا ، وبالتالي نشوء مجتمع قريب إلى المجتمعات الإقطاعية في بعض جهات العراق . لذلك حاولت الدولة متمثلة ب‍ ( مجلس الأعمار ) واللجنة التابعة له المسماة ب‍ ( لجنة إعمار واستثمار الأراضي الأميرية ) بعد طغيان تلك الظاهرة وانعكاسها على الاقتصاد الوطني بشكل عام . حاولت إجراء عدد من المشروعات الاصلاحية أو الاروائية لإحياء بعض الأراضي الموات ، وتقسيمها بالتالي إلى وحدات أو ملكيات زراعية صغيرة بين الفئات القادرة على العمل والمحرومة من حقوقها في الأرض ، وكان من أبرز تلك المشروعات هي مشروع كل من الموصل ، واللطيفية ، والمسيب الكبير ، ومشروع الحويجة ، والدجيلة وشهر زور « 1 » وأمثالها . غير أن هذه المشروعات الحيوية - بالرغم من أهميتها الواضحة - لم تؤد كذلك فائدتها وثمرتها المرجوة باستصلاح الموجود من الأراضي البور ، وبرفع مستوى الإنتاج وتطويره . لهذا وغيره ظلت الحالة الزراعية في العراق متخلفة ، وبالتالي ظل العراق كغيره من غالبية أقطار منطقة الشرق الأوسط ، يجتر حياة الفقر والفاقة والحرمان ، كما ظل بعيدا عن مواكبة الأقطار الناهضة في تطوير مجالاته الاقتصادية المختلفة إلى الأفضل .
هامش
( 1 ) . راجع عن هذه المشروعات وأهميتها « كتاب الإصلاح الزراعي وإعمار الأراضي » الذي أصدرته وزارة الإعمار العراقية سنة 1956 .