المشاهدة فإنّ الاشتباه ليس بدائم مع أنه لا يضرّ لاستبانة حكمه وعدم منافاته لأكثر الصوم وعدم اختصاصه بالمدعوّ عليهم ، وأمّا الثاني فلعدم مساعدته الخبر الأخير ؛ فإنّ الصلاة غير الصوم والفطر وكيف كان فالدعوة مختصّة بالمتحيرين الضالّين من المخالفين ، أو الظالمين القاتلين ومن رضي بفعالهم ، ليس لنا فيها شركة ، بحمد الله تعالى .
وقال العلّامة المجلسي في شرح الحديث الأوّل :
- عدم توفيقهم للفطر والأضحى إمّا لاشتباه الهلال في كثير من الأزمان في هذين الشهرين ، كما فهمه الأكثر ، أو لأنّهم لعدم ظهور أئمّة الحقّ وعدم استيلائهم لا يوفّقون للصلاتين إمّا كاملة أو مطلقا ؛ بناء على اشتراط الإمام ، أو يخصّ الحكم بالعامّة ، كما هو الظاهر ، والأخير عندي أظهر . والله يعلم « 1 » .
- حمله الأكثر على أنّ المعنى أنّه يشتبه الهلال ، فلا يوفّقون لأعمال الفطر والأضحى في اليوم الواقعي ، فلا بدّ من حمله على الغالب أو على أنّ الاشتباه يقع أكثر ممّا سبق .
والذي يخطر بالبال أنّ المراد أنّهم لا يوفّقون لإدراك الفطر والأضحى مع إمام الحقّ ؛ إذ العيد إنّما جعل ليفوز الناس بخدمة الإمام عليه السّلام ويتّعظوا بمواعظه ويسمعوا منه أحكام دينهم ، فبعد ذلك لم يظهر إمام على المخالفين ولم يوفّقوا لإيقاع صلاة العيد مع إمام ، إمّا لاستيلاء المخالفين أو غيبة إمام المؤمنين . وهو أظهر ولا يحتاج إلى تكلّف « 2 » .
وقال في شرح الحديث الثاني :
هذا الخبر لا ينافي ما ذكرنا في الخبر الأوّل ؛ لأنّ الصوم أيضا مع الإمام الظاهر أكمل وأفضل ، ومنه عليه السّلام يؤخذ أحكامه وآدابه ، وتقام معه الفرائض المكمّلة له ، والعامّة لعدم الولاية لا يصحّ منهم الصوم ويفطرون قبل محلّه على المشهور ويوقعون ما يفسده غالبا .
وهذا أنسب بالعموم المستفاد من النكرة في سياق النفي « 3 » .
وقال صاحب فرائد المرجان :
وعدم التوفيق هذا يعني أحد أمرين : الأوّل : اختلافهم في تعيين يوم العيد ، فجماعة تثبته
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 45 ، ص 217 - 218 ، باب ما ظهر بعد شهادته عليه السّلام ، ذيل الحديث 42 ؛ وانظر مرآة العقول ، ج 16 ، ص 411 - 412 ؛ رؤيت هلال ، ج 2 ، ص 972 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 91 ، ص 134 ، باب النوادر ، ذيل الحديث 2 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 91 ، ص 135 ، باب النوادر ، ذيل الحديث 4 .