تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3745

مساهمون:

ص٣٧٤٥
الأيّام ، وقد أجمع المسلمون على أنّ المطلّقة في أوّل الشهر إذا اعتدّت بثلاثة أشهر ناقص بعضها أنّها مؤدّية لفرض الله من العدّة على الكمال دون النقصان ، وكذا الناذر للّه صيام شهر يلي قدومه من سفره فاتّفق أن يكون ذلك الشهر ناقصا . وكذا التعليل بإكمال العدّة ؛ فإنّ نقصان الشهر لا يوجب نقصان العدّة في الفرض مع أنّه إنّما ورد في علّة وجوب قضاء المريض والمسافر ما فاتهما في شهر رمضان حيث يقول الله سبحانه :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ . . .
« 1 » فأخبر سبحانه أنّه فرض عليهما القضاء ليكمل بذلك عدّة شهر صيامهم كائنة ما كانت » . ثمّ أوّل تلك الأخبار بتأويلات لا تخلو من بعد مع اختصاص بعضها ببعض الحديث كتأويله ما صام رسول الله صلّى اللّه عليه وآله أقلّ من ثلاثين يوما بأنّه تكذيب للراوي من العامّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه صام تسعة وعشرين أكثر ممّا صام ثلاثين ، وإخبار عمّا اتّفق له من التمام على الدوام ؛ فإنّ هذا لا يجري في تتمّة الكلام من قوله « ولا نقص شهر رمضان منذ خلق الله السماوات من ثلاثين يوما وليلة » . وكتأويله شهر رمضان لا ينقص أبدا بأنّه لا يكون أبدا ناقصا بل قد يكون حينا تامّا وحينا ناقصا ؛ فإنّه لا يجري في سائر ألفاظ هذا الخبر . وكتأويله لم يصم رسول الله صلّى اللّه عليه وآله أقلّ منه على أغلب أحواله كما ادّعاه المخالفون ، ولا نقص شهر رمضان أي لم يكن نقصانه أكثر من تمامه ، كما زعموه ؛ فإنّه أيضا مع بعده لا يجري في غير هذا اللفظ ممّا تضمّن هذا المعنى ، وبالجملة فالمسألة ممّا تعارض فيه الأخبار ؛ لامتناع الجمع بينها إلّا بتعسّف شديد . فالصواب أن يقال : فيها روايتان : إحداهما موافقة لقاعدة أهل الحساب وهي معتبرة إلّا أنّها إنّما تعتبر إذا تغيّمت السماء وتعذّرت الرؤية كما يأتي في باب العلامة عند تعذّر الرؤية بيانه ، لا مطلقا ومخالفة للعامّة على ما قاله في الفقيه وذلك ممّا يوجب رجحانها ، إلّا أنّها غير مطابقة للظواهر والعمومات القرآنيّة ، ومع ذلك فهي متضمّنة لتعليلات عليلة تنبو عنها العقول السليمة والطباع المستقيمة ويبعد صدورها عن أئمّة الهدى ، بل هي ممّا يستشمّ منه رائحة الوضع .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .