- الطوسي : ابن رباح ، عن سماعة ، عن الحسن بن حذيفة ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في قول الله ( تعالى ) :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
قال : « صوم ثلاثين يوما » « 1 » .
ورواه عنهما الفيض « 2 » والحرّ العاملي « 3 » .
بيان : قال الفيض في الوافي بعد روايته لأخبار العدد :
قال في الفقيه : « من خالف هذه الأخبار وذهب إلى الأخبار الموافقة للعامّة في ضدّها أتّقي كما يتّقي العامّة ولا يكلّم إلّا بالتقيّة كائنا من كان إلّا أن يكون مسترشدا فيرشد ويبيّن له ؛ فإنّ البدعة إنّما تماث وتبطل بترك ذكرها ولا حول ولا قوّة إلّا بالله » .
وقال في التهذيبين ما ملخّصه : « إنّ هذه الأخبار لا يجوز العمل بها من وجوه :
منها : أنّ متنها لا يوجد في شيء من الأصول المصنّفة وإنّما هو موجود في الشواذّ من الأخبار .
ومنها : أنّ كتاب حذيفة بن منصور عريّ منها . والكتاب معروف مشهور ولو كان الحديث صحيحا عنه لضمّنه كتابه .
ومنها : إنّها مختلفة الألفاظ مضطربة المعاني ، لروايتها تارة عن أبي عبد الله عليه السّلام بلا واسطة وأخرى بواسطة ، وأخرى يفتي الراوي بها من قبل نفسه فلا يسنده إلى أحد .
ومنها : أنّها لو سلمت من ذلك كلّه لكانت أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ، وأخبار الآحاد لا يجوز الاعتراض بها على ظاهر القرآن والأخبار المتواترة .
ومنها : تضمّنها من التعليل ما يكشف عن أنّها لم تثبت عن إمام هدى وذلك كالتعليل بوعد موسى عليه السّلام ؛ فإنّ اتّفاق تمام ذي القعدة في أيّام موسى عليه السّلام لا يوجب تمامه في مستقبل الأوقات ولا دالّا على أنّه لم يزل كذلك فيما مضى مع أنّه ورد في جواز نقصانه حديث ابن وهب المتضمّن أنّه أكثر نقصانا من سائر الشهور . وكالتعليل باختزال الستّة الأيّام من السنة ؛ فإنّه لا يمنع من اتّفاق النقصان في شهرين وثلاثة على التوالي .
وكالتّعليل بكون الفرائض لا تكون ناقصة ؛ فإنّ نقصان الشهر عن ثلاثين لا يوجب النقصان في فرض العمل فيه ؛ فإنّ الله لم يتعبّدنا بفعل الأيّام وإنّما تعبّدنا بالفعل في
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 ، ح 487 ، باب علامة أوّل شهر رمضان و . . . ، ح 59 ، وط . الغفّاري : ج 4 ، ص 236 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 72 ، ح 220 ، باب علامة أوّل يوم من شهر رمضان ، ح 22 ، وط . الغفّاري : ج 2 ، ص 94 .
( 2 ) . الوافي ، ج 11 ، ص 143 ، باب عدد أيّام شهر رمضان ، ح 38 ، 39 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 271 ، 273 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 5 ، ح 31 ، 35 ، وذيل الحديث 36 .