وإنّما وجّهنا كلامه بذلك لئلّا ينافي الأخبار الآتية ؛ فإنّ الظاهر منها جواز الترديد وإن لم تكن صريحة فيه « 1 » .
- القاضي نعمان : عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام أنّه قال : « لأن أفطر يوما من شهر رمضان أحبّ إليّ من أن أصوم يوما من شعبان أزيده في شهر رمضان » « 2 » .
بيان : قال القاضي نعمان في ذيل الحديث :
يعني عليه السّلام أن يصوم ذلك اليوم وهو لا يعلم أنّه من شهر رمضان وينوي أنّه من شهر رمضان ، فهذا لا يجب ، لأنّه بمنزلة من زاد في فريضة من الفرائض وهذا لا يحلّ الزيادة فيها ولا النقص منها .
ولكن ينبغي لمن شكّ في أوّل شهر رمضان أن يصوم اليوم الذي لا يستيقن أنّه من شهر رمضان تطوّعا على أنّه من شعبان ، فإن وافى به شهر رمضان وعلم بعد ذلك أنّه كان منه قضى يوما مكانه ؛ لأنّه كان صامه تطوّعا فيكون له أجران ، ولا يتعمّد الفطر في يوم يرى أنّه من شهر رمضان فلعلّه أن يتيقّن ذلك بعد أن أفطر فيه ، فيكون قد أفطر يوما من شهر رمضان .
وهذا إذا لم يكن مع إمام ، فأمّا من كان مع إمام أو بحيث يبلغه أمر الإمام فقد حمل عنه ذلك : يصوم بصوم الإمام ، ويفطر بإفطاره ، فالإمام ينظر في ذلك ويعني به كما يعنى وينظر في أمور الدين كلّها ، التي قلّده الله ( عزّ وجلّ ) النظر في أمرها ، ولا يصوم ولا يفطر ولا يأمر الناس بذلك إلّا على يقين من أمره وما يثبت عنده ( صلوات الله عليه ) وعلى الأئمّة أجمعين المستحفظين أمور الدّنيا والدّين والإسلام والمسلمين .
4 / 4 . الكليني : عليّ [ بن إبراهيم ] ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : الرجل يصوم اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان فيكون كذلك ؟
فقال : « هو شيء وفّق له » « 3 » .
ورواه عنه الفيض « 4 » والحرّ العاملي « 5 » .
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 11 ، ص 106 - 108 .
( 2 ) . دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 272 .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 82 ، باب اليوم الذي يشكّ فيه . . . ، ح 3 .
( 4 ) . الوافي ، ج 11 ، ص 108 - 109 ، باب صيام يوم الشكّ ، ح 5 .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 22 ، أبواب وجوب الصوم ونيّته ، الباب 5 ، ح 5 .