تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3496

مساهمون:

ص٣٤٩٦
الغروب لبعض القطع من فلك البروج ، وبطء بعضها ، وتغيّر ذلك على اختلاف عروض البلدان ، واختلاف الأهوية . إمّا بالإضافة إلى البلاد الصافية الهواء بالطبع أو الكديرة المختلطة بالبخارات دائما ، والمغبرّة في الأغلب ، وإمّا بالإضافة إلى الأزمنة ؛ إذ غلظ في بعضها ، ورقّ في بعضها الآخر . وتفاوت قوى بصر الناظرين إليه ، في الحدّة والكلال ، وأنّ ذلك كلّه على اختلافه بصنوف الاقترانات كائنة في كلّ أوّل شهري رمضان وشوّال على أشكال غير معدودة ، وأحوال غير محدودة ، فيكون لذلك شهر رمضان ناقصا مرّة وتامّا أخرى ، وأنّ ذلك كلّه يتعلّق بتزايد عروض البلدان وتناقصها . فيكون الشهر تامّا في البلدان الشماليّة مثلا ، وناقصا هو بعينه في الجنوبيّة منها وبالعكس ، ثمّ لا يجري فيها على نظم واحد ، بل يتّفق فيها أيضا حالة واحدة بعينها لشهر واحد مرارا متوالية وغير متوالية ، فلو صحّ عملهم مثلا بتلك الجداول ، والحسبانات واتّفق مع رؤية الهلال أو تقدّمه يوما واحدا كما أصّلوا ، لاحتاجوا إلى إفرادها لكلّ عرض . على أنّ اختلاف الرؤية ليس متولّدا من جهة العروض فقط ، بل لاختلاف الأطوال فيها أوفر نصيب . . . . فإذن لا يمكن ما ذكروه من تمام شهر رمضان أبدا ، ووقوع أوّله وآخره بجميع المعمور من الأرض متّفقا كما يخرجه الجدول الذي يستعملونه . فأمّا قولهم : إنّ مقتضى الخبر المأثور : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » تقديم الصوم والفطر على الرؤية فباطل ، وذلك أنّ حرف « اللام » يقع على المستأنف كما ذكروه ، ويقع على الماضي كما يقال : كتب لكذا مضى من الشهر ، أي من عند مضيّ كذا ، فلا تتقدّم الكتابة الماضي من الشهر ، وهذا هو مقتضى الخبر دون الأوّل « 1 » . ألا ترى ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « نحن قوم أمّيون لا نكتب ولا نحسب « 2 » ، الشهر هكذا وهكذا وهكذا » ، وكان يشير في كلّ مرّة منها بأصابعه العشرة يعني تامّا ثلاثين يوما .
هامش
( 1 ) . وفيما ذكره البيروني من هذا الردّ على أصحاب الجداول ، نذكّر الإخوة القرّاء أنّ المؤلّف أورد نفس الحجّة وأضاف إليها قوله تحت عنوان : « الناحية اللغوية ، وجاء في الخبر : اعملوا للآخرة . أي اعملوا للآخرة قبل حلولها » . وأقول : إنّ نصّ الخبر مذكور بتمامه هو : « اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا ، واعمل لآخر تك كأنّك تموت غدا » . فلئن عملنا للآخرة قبل حلولها فهل نتمكّن من العمل للدنيا قبل حلولها ، كما جاء في الشطر الأوّل من الخبر ؟ ( 2 ) . أورد الخبر نفسه وبنصّه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن . من خلال شرحه للآية الكريمةوَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَفي ج 13 ، ص 352 .