بعد ذلك يعرج البيروني على بعض ما روي من أخبار عن الأئمّة عليهم السّلام فيدحضها ويستبعد ذكرها على لسانهم ، ثمّ ينهى الحديث بقصّة شيّقة تدعم رأيه هذا . . .
ثمّ يسرد علينا هذه القصّة ذات المداليل والمعاني العديدة . . . وهكذا بكلّ وضوح ، أشبع عالمنا الجليل بحثه درسا وتمحيصا ، دراسة وتدقيقا . ففي الوقت الذي أشاد فيه دعائم صرح شامخ ، قوّض أسس بناء واه . لقد أقام مشيدا صرح أمر الله حين قال :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
، وأمر رسوله حين أمر : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » وبالتالي نسف ما بناء دعاة السفسطة والتنجيم ، عندما اعتمدوا قواعد العدد والحساب .
وحين أتقدّم بهذا المقال أرجو أن أكون قد أتممت البحث الذي بدأه أخي الأستاذ إبراهيم أحمد في مقاله المذكور : « الصوم عند الفاطميّين » وبذا أصبح كثير من آراء فقهاء المسلمين واضحا لمن أراد الاستزادة من هذا الموضوع .
وهنا لا يفوتني أن أوجّه الشكر الجزيل للأخ إبراهيم الذي فتح لنا هذا الباب ؛ لنلج منه ، وندلي بدلونا ، مستجلين رأي الشرع واضحا في هذا المجال ، تاركين هذا الباب الذي ولجناه مفتوحا على مصراعيه لمن أراد أن يلجه بعدنا قاصدا النقد البنّاء ، والمناقشة العلميّة والموضوعيّة ، والتي أرجو الله ضارعا أن لا أكون أنا شخصيّا قد خرجت عن إطارها .
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » وصدق الله العليّ العظيم .
والله من وراء القصد .
هامش
( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 53 .