الأوّل ، وهو ما رجّحه في طرح التثريب « 1 » .
وكذلك إذا غمّ هلال شوّال أتمّ صيام رمضان ثلاثين يوما ، أمّا إذا أمكن رؤية الهلال فلا يصوم حتّى يراه ، ولا يفطر حتّى يراه ، ويشترط في الرؤية أن تكون مساء ، فعن أبي وائل قال :
كتب إلينا عمر ونحن بخانقين : إذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتّى يشهد رجلان مسلمان أنّهما رأياه بالأمس « 2 » .
أمّا ما روي عن إبراهيم النخعي أنّه كان عتبة بن فرقد غائبا بالسواد ، فأبصروا الهلال من آخر النهار فأفطروا ، فبلغ ذلك عمر فكتب إليه : أنّ الهلال إذا رئي من أوّل النهار فإنّه لليوم الماضي فأفطروا ، وإن رئي من آخر النهار فإنّه لليوم الجائي فأتمّوا الصيام « 3 » فإنّه لا يصحّ ؛ لأنّ إبراهيم النخعي لم يدرك عمر بن الخطّاب ، ولا قارب زمانه .
2 . ولا يثبت هلال رمضان ولا هلال شوّال إلّا برؤية شاهدين عدلين ، وقد مرّ معنا قبل قليل قول عمر : إذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتّى يشهد رجلان مسلمان أنّهما رأياه بالأمس . وعن أبي قلابة :
أنّ رجلين رأيا الهلال وهما في سفر ، فتعجّلا حتّى قدما المدينة ضحى ، فأخبرا عمر بذلك فقال عمر لأحدهما : أصائم أنت ؟ قال : نعم ، قال : لم ؟ قال : لأنّي كرهت أن يكون الناس صياما وأنا مفطر ، فكرهت الخلاف عليهم ، وقال للآخر فأنت ؟
قال : أصبحت مفطرا ، قال : لم ؟ قال : لأنّي رأيت الهلال ، فكرهت أن أصوم ، فقال للذي أفطر : لولا هذا - يعني الذي صام - لرددت شهادتك ولأوجعنا رأسك ، ثمّ أمر الناس فأفطروا « 4 » .
ويؤخذ من هذا أيضا أنّ الرجل لا يجوز له أن يصوم أو يفطر برؤيته للهلال ، ولكنّه يصوم بصيام الناس ويفطر بفطر الناس ، وقد جاء رجل إلى عمر فقال :
رأيت هلال رمضان ، فقال عمر : هل رآه معك آخر ؟ قال : لا ، قال : فكيف صنعت ؟ قال :
صمت بصيام الناس ، فقال عمر : يا لك فقيها « 5 » .
هامش
( 1 ) . طرح التثريب ، ج 4 ، ص 109 .
( 2 ) . سنن البيهقي ، ج 4 ، ص 248 و 213 ؛ والمجموع ج 6 ، ص 298 .
( 3 ) . سنن البيهقي ، ج 4 ، ص 213 ؛ والمحلّى ، ج 6 ، ص 239 ؛ والمجموع ، ج 6 ، ص 300 ؛ وكنز العمّال ، ج 8 ، ح 24300 .
( 4 ) . المحلّى ، ج 6 ، ص 238 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 160 .
( 5 ) . عبد الرزّاق ، ج 4 ، ص 168 .