وبما روينا من طريق أبي عثمان النهدي قال :
قدم على رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعرابيّان فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أمسلمان أنتما ؟ » قالا : نعم .
فأمر الناس فأفطروا أو صاموا .
وعن الحارث عن عليّ : « إذا شهد رجلان على رؤية الهلال أفطروا » .
وعن عمرو بن دينار قال : أبي عثمان أن يجيز شهادة هاشم بن عتبة أو غيره على رؤية الهلال .
وعن عبد الرزّاق عن معمّر عن الأعمش ، عن أبي وائل قال : كتب إلينا عمر - ونحن بخانقين « 1 » - : إذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتّى يشهد رجلان : لرأياه بالأمس .
قلنا : أمّا حديث الحارث بن حاطب فإنّ رواية حسين بن الحارث وهو مجهول « 2 » ، ثمّ لو صحّ لم يكن فيه حجّة ؛ لأنّه ليس فيه إلّا قبوله اثنين ، ونحن لا ننكر هذا ، وليس فيه أن لا يقبل واحد .
وكذلك حديث أبي عثمان ، على أنّه مرسل .
وكذا القول في فعل عليّ سواء سواء .
وقد يمكن أن يكون عثمان إنّما ردّ شهادة هاشم بن عتبة ؛ لأنّه لم يرضه ، لا لأنّه واحد ، ولقد كان هاشم أحد المجلبين على عثمان !
وأمّا خبر عمر ، فقد صحّ عن عمر في هذا خلاف ذلك ، كما روينا من طريق محمّد بن جعفر عن شعبة ، عن أبي عبد الأعلى الثعلبي « 3 » ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب :
أنّ عمر بن الخطّاب كان ينظر إلى الهلال ، فرآه رجل ، فقال عمر : يكفي المسلمين أحدهم ، فأمرهم فأفطروا أو صاموا : فهذا عمر بحضرة الصحابة .
وقد روينا أيضا عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه مثل هذا ، وبه يقول أبو ثور .
وأمّا قولنا : إنّه يبنى على رؤيته فقد روينا عن عمر خلاف ذلك ؛ وهو أنّ من رآه وحده في
هامش
( 1 ) . خانقين - بالخاء المعجمة والنون والقاف المكسورتين - هي بلدة من نواحي السوار في طريق همذان من بغداد ( معجم البلدان ) .
( 2 ) . حسين بن الحارث ، معروف وثّقه ابن حبان والدارقطني .
( 3 ) . أبو عبد الأعلى فيه ضعيف .