هلال رمضان ، ولم يجيزوا في هلال شوّال إلّا رجلين عدلين .
قال أبو محمّد : وهذا تناقض ظاهر .
وقال مالك : لا أقبل في كليهما إلّا رجلين عدلين .
قال أبو محمّد : أمّا من فرّق بين الهلالين فما نعلم لهم حجّة .
وأمّا قول مالك فإنّهم قاسوه على سائر الأحكام .
قال أبو محمّد : والقياس كلّه باطل ، ثمّ لو كان حقّا لكان هذا منه باطلا ؛ لأنّ الحقوق تختلف : فمنها : عند المالكيّين ما يقبل فيها شاهد ويمين . ومنها : ما لا يقبل فيه إلّا رجلان ، أو رجل وامرأتان . ومنها : ما لا يقبل فيه إلّا رجلان فقط . ومنها : ما لا يقبل فيه إلّا أربعة . ومنها :
ما يسمح فيه حتّى يجيزوا فيه النصراني والفاسق ، كالعيوب في الطبّ ، فمن أين لهم أن يخصّوا بعض هذه الحقوق دون بعض بقياس الشهادة في الهلال عليه ؟
ونسألهم عن قرية ليس فيها إلّا فسّاق ، أو نصارى ، أو نساء وفيهم عدل يضعف بصره عن رؤية الهلال ؟
قال أبو محمّد : فأمّا نحن فخبر الكافّة مقبول في ذلك وإن كانوا كفّارا أو فسّاقا ؛ لأنّه يوجب العلم ضرورة .
فإن قالوا : قد أجمع الناس على قبول عدلين في ذلك قلنا : لا ، بل أبو يوسف القاضي يقول : إن كان الجوّ صافيا لم أقبل في رؤية الهلال أقلّ من خمسين .
فإن قالوا : كلامه ساقط قلنا : نعم ، وقياسكم أسقط .
فإن قالوا : فمن أين أجزتم فيهما خبر الواحد قلنا : لأنّه من الدين ؛ وقد صحّ في الدين قبول خبر الواحد ، فهو مقبول في كلّ مكان ، إلّا حيث أمر الله تعالى بأن لا يقبل إلّا عدد سمّاه لنا .
وأيضا فقد ذكرنا قبل هذا قول رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أذان بلال : « كلوا وأشربوا حتّى يؤذّن ابن أمّ مكتوم » فأمر عليه السّلام بالتزام الصيام بأذان ابن أمّ مكتوم بالصبح ، وهو خبر واحد بأنّ الفجر قد تبيّن .
وحدّثنا عبد الله بن ربيع ، حدّثنا عمر بن عبد الملك ، حدّثنا محمّد بن بكر ، حدّثنا أبو داود ، حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ، حدّثنا مروان بن محمّد عن عبد الله بن وهب ، عن يحيى بن عبد الله بن سالم ، عن أبي بكر بن نافع ، عن أبيه نافع مولى ابن عمر ، عن ابن عمر
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3300
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٣٠٠