ولأنّه حال يستوي فيه المخبر والمخبر ، فوجب أن يحكم فيه بقول الواحد . أصله حديث رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
والمذهب الثاني في ترتيب هذه المسألة : أن يقال : إن صحّت هذه الأخبار وثبتت ، قبل شهادة الواحد قولا واحدا ؛ لأنّ من الناس من ضعفا ، ومنهم من أثبتها ، وإن لم تصحّ فعلى قولين :
أحدهما : لا يقبل إلّا شاهدين كسائر الأهلّة .
والثاني : يقبل شاهد واحد ؛ للاحتياط ، والأثر الثابت عن عليّ ( رضوان الله عليه ) فإذا قيل بقبول شهادة الواحد لم يجز أن يقبل شاهد عبدا ، ولا امرأة ولا صبيّ ؛ لأنّهم من غير أهل الشهادة ، وأجاز أبو حنيفة شهادة العبد والمرأة وأجراه مجرى الخير ، وساعده عليه أبو إسحاق المروزي ، وليس بمذهب للشافعي ، بل منصوصة خلافه ، ولو جرى مجرى الخبر للزم فيه قبول الواحد عن الواحد ، ولم يقل بهذا أحد ، فعلم أنّها شهادة .
فإن قيل : فإذا أمرتم بالصيام بشهادة واحد ثمّ أوجبتم الفطر بعد تمام الثلاثين ، فقد قضيتم في الفطر بشهادة الواحد .
قيل في ذلك وجهان - ذكرهما أبو إسحاق في شرحه - :
أحدهما : إذا لم ير الناس هلال شوّال صاموا أحدا وثلاثين ؛ اعتبارا بهذا المعنى .
والوجه الثاني : - وهو منصوص الشافعي - أنّه إذا صام الناس الثلاثين أفطروا في الحادي والثلاثين ، رأوا الهلال أو لم يروه ؛ لأنّه إذا ثبت الابتداء لم يكن ما طرأ عليه ممّا لا يثبت به قادحا في إثباته ، كما تثبت الولادة بشهادة النساء منفردات ، وإن كان يتبعها أحكام النسب والميراث ، وما لا تقبل فيه شهادة النساء منفردات . والله أعلم بالصواب .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3298
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٢٩٨