عند تعذّرها في حالة الغيم بالتقدير فقال عليه السّلام : « فإن غمّ عليكم فاقدروا له » وقد اختلف في المراد من هذه العبارة .
ومن هنا كان هناك اتّجاهان في إثبات دخول الشهر القمري .
الاتّجاه الأوّل : إثبات الهلال بالرؤية البصريّة .
الاتّجاه الثاني : إثبات الهلال بالحساب الفلكي وسنوضح كلّا منهما فيما يلي :
إثبات الهلال بالرؤية البصريّة « 1 » .
المقصود برؤية الهلال مشاهدته بالعين بعد غروب شمس اليوم التاسع والعشرين من الشهر السابق ممّن يعتمد خبره وتقبل شهادته ، فيثبت دخول الشهر برؤيته ، وقد بيّن لنا الفقهاء حقيقة الرؤية بأن تكون على النحو التالي :
1 . الرؤية من الجمّ الغفير الذين تحصل بهم الاستفاضة بحيث لا يجوز تواطؤهم على الكذب ، وحدّدت الاستفاضة بحيث تكون أكثر من ثلاثة أشخاص « 2 » في حالة الصحو ، فيثبت بها دخول شهر رمضان ، وهذا عند الحنفيّة لإثبات رمضان وشوّال « 3 » ، وقال به أيضا المالكيّة ، لكنّهم سكتوا عن اشتراط الصحو .
2 . رؤية عدلين في حالة الغيم والصحو في المصر الكبير والصغير ، وهو قول للمالكيّة « 4 » ، ورواية ثانية عند أحمد وقول للشافعي « 5 » ، أمّا سحنون فقد اعتبر شهادة اثنين فقط في حالة الصحو ، ولم ينقل عنه تمييز العدد في هذه الحالة .
3 . رؤية عدل واحد يثبت بها هلال رمضان عند الحنفيّة في حالة الغيم ، أو الغبار ، أو انعدام صحو السماء ، وتتم الشهادة عندهم أمام القاضي بالنسبة للمصر ، وفي القرية في المسجد بين الناس ، واستدلّوا على هذا بالحديث الذي رواه ابن عبّاس ، قال :
جاء أعرابي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : أبصرت الهلال الليلة ، قال : أتشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا عبده ورسوله ؟ قال : نعم . قال : « يا بلال أذّن في الناس فليصوموا غدا » « 6 » .
هامش
( 1 ) . الرؤية : النظر بالعين والقلب وهي مصدر رأى وحقيقة الرؤية إذا أضيفت إلى الأعيان كانت بالبصر .
( 2 ) . الزرقاني على الموطّأ ، ج 2 ، ص 155 و 156 .
( 3 ) . بدائع الصنائع ، ج 2 ص 80 .
( 4 ) . المدوّنة الكبرى ، ج 1 ، ص 193 .
( 5 ) . المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 8 .
( 6 ) . سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 302 .