تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3235

مساهمون:

ص٣٢٣٥
علم الفلك وعلاقته بالتكاليف الشرعيّة *

علاقة الفلك بفريضة الصيام

من المعلوم أنّ الإسلام قد جاء بشريعة كاملة مستوعبة لمصالح البشر لا تبديل فيها ولا تغيير ، فأحكامها ثابتة ومقاصدها جليّة واضحة ، تحمل المكلّفين على أيسر السبل وأسهلها حسب اختلاف أحوالهم في سائر الأزمنة والأمكنة ، فلا مشقّة فيها ولا حرج
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 1 »
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 2 » ، ومن التيسير على أنّ الظواهر الفلكيّة المعتادة ، قد جعلت علامات يهتدى بها في مواقيت الصلاة والصوم ، ودخول الأشهر القمريّة الشرعيّة ، فأصبح لمعرفة دخول الشهر طريقان أحدهما مرئي والثاني حسابي ، وهذا موضوعنا . إنّ الاختلاف في هذه المسألة قديم منذ أواخر القرن الأوّل الهجري ، فقد أشار إليها أحد التابعين ، وبحثت بعد ذلك على مرور الأيّام والسنين من لدن فقهائنا الأجلّاء بالقدر الذي تستحقّه ، وما زال الخلاف قائما حتّى وقتنا هذا ؛ والسبب في ذلك وجود لفظة مشكلة في حديث ثابت عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اختلف الشرّاح في المراد منها نصّه ما روي عن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذكر رمضان ، فقال : « لا تصوموا حتّى تروا الهلال ، ولا تفطروا حتّى تروه ، فإن غمّ عليكم فأقدروا له » « 3 » . يفهم من الحديث أنّه علّق بداية صيام رمضان والشروع في الإفطار برؤية الهلال ، وأمر
هامش
( 4 ) * . مجلّة كليّة الدراسات الإسلاميّة والعربيّة ، العدد الخامس عشر ، 1418 / 1998 م ، دولة الأمارات العربيّة المتّحدة ، دبي . ( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 185 . ( 3 ) . صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 97 .