مُضاعَفَةً
« 1 » لا يقتضي جواز أكل الربا إذا لم يكن أضعافا مضاعفة ؛ لأنّ غالب ربا العرب المخاطبين بالنصّ ابتداء كان كذلك .
كما أنّ النهي القرآني الذي عبارته
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ
« 2 » لا يقتضي جواز إكراههنّ على البغاء إن لم يردن تحصّنا ، فإنّ النصّ جاء مخاطبا العرب الذين كان فيهم من يفعل ذلك في الجاهليّة وإن كانت بناته يردن الزواج .
وعلى تلك الشاكلة قول صاحب الشريعة : « في سائمة الغنم زكاة » « 3 » ، فإنّه لا يقتضي أنّ غير السائمة من الغنم كالمعلوفة لا زكاة فيها ؛ لأنّ غالب غنم العرب زمن الرسالة كانت سائمة .
وكذلك الأمر في مسألتنا ، إذ الرؤية كانت الوسيلة الوحيدة المعلومة لدى العرب لإثبات الشهر القمري ، إذ لم يكونوا من الأمم التي تكتب أو تحسب ، كما قرّره صاحب الشريعة .
الثالث : إنّنا نعلم أنّ المسكوت عنه في الحديث المذكور « أولى بالحكم من المنطوق به » ، وهو الذي يسمّى فحوى الخطاب أو مفهوم الموافقة ( ر . الشريف التلمساني ) .
وبيان ذلك أنّ إثبات الشهر بحساب منزل الاقتران أولى متى تيسّر من الأمر بالرؤية ؛ لأنّه طريق أكثر ضبطا ، ولأنّه يقي من الاضطراب خلافا للرؤية .
2 - وأمّا دعواهم - التي مفادها أنّ النصّ القرآني الذي ينيط التوقيت بالأهلّة ، معناه : إلزام الأمّة بالشهر الهلالي الذي ضابطه الرؤية أو إمكان الرؤية - فباطلة كما نبيّنه .
فنحن نفهم ذلك النصّ
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ
« 4 » ، بأنّه يشير إلى أنّ منازل القمر أو الأهلّة وسيلة أنجع للتوقيت ؛ إذ يستطيع بها الإنسان أن يعلم موقعه من الشهر أينما وجد . والهلال كما يطلق على الجزء المتنوّر من القمر في بداية الشهر ، فإنّه يطلق عليه بعد يوم ويومين وثلاثة أيّام إلى أن يكتمل بدرا في نصفه ، ثمّ يطلق على الأجزاء المتناقصة بعد الإبدار حتّى الاستسرار .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 130 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 33 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 86 - 87 ؛ كنز العمّال ، ج 5 ، ص 95 ، ح 12213 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 189 .