تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3220

مساهمون:

ص٣٢٢٠
وبيان ذلك أنّ علماء أصول الفقه في مباحث الأمر والنهي ، اختلفوا - كما يقرّره الشريف التلمساني - في « الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضدّه ؟ » . ومذهب الشافعي وكثير من أصحابه « أنّ الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضدّه ، والنهي عن الشيء ليس أمرا بضدّه » ( الزنجاني ) ؛ لأنّ « الآمر بالفعل قد يكون غافلا عن أضداده ، والغافل عن الشيء لا يكون ناهيا عنه ؛ لأنّ النهي عن الشيء يستدعي العلم به ، والعلم بالشيء مع الذهول عنه محال » . ( ر . الآمدي والزنجاني ) . وبناء على هذه القاعدة ، وردت للشافعيّة مسألة قالوا فيها : « فيمن أودع رجلا وديعة وأمره أن يجعلها في مكان معيّن ، فإن لم ينهه عن جعلها في مكان آخر ، فنقلها المودع إلى غير ذلك المكان الذي عيّن له المودع ، ثمّ ضاعت منه ، لم يضمن إذا كان الموضوع المنقول إليه مثل الأوّل في الحرز والحفظ » ( الشريف التلمساني ) . وعلى ذلك جاز لمن كان موافقا للشافعي وأصحابه في هذه المسألة الأصوليّة أن يعتبر الشهر الاقتراني متى تيسّر له ضبطه بالحساب . لكنّه ربّما لم يحتج إلى هذا الاستدلال برأي الشافعي إذا برهن أنّ الشهر الاقتراني ليس ضدّا للشهر الهلالي وإنّما هما متماثلان في أنّهما جميعا قمريّان . فلو اعتبر الشهر الشمسي لصار لهذا الاستدلال والخلاف مبرّر . ثمّ إنّ من يعتبر الشهر الاقتراني يكفيه أن يقول : إنّ الآخر باعتماد الرؤية - وهو صاحب الشريعة - كان غافلا عن ضدّها ، إذا سلّمنا جدلا بأنّ الاقتران ضدّ ، بمعنى أنّه كان لا يتصوّر أنّ بإمكان الإنسان إثبات الشهر بغير الرؤية ، أو كان يتصوّر ذلك ، لكنّه لا يتصوّر بأيّ وسيلة يكون ذلك . والغافل عن الشيء لا يكون ناهيا عنه كما مرّ . الثاني : أنّنا إذا سلّمنا بأنّ منطوق الحديث « يشعر بأنّ حكم المسكوت عنه مخالف لحكمه » ( الشريف التلمساني ) ، تبعا لمذهب جمهور المالكيّة والشافعيّة في القول بدليل الخطاب أو مفهوم المخالفة ، فإنّنا محمولون على عدم اعتباره هنا لعدم توفّر شرط من شروط إعماله وهو « أن لا يخرج مخرج الغالب » . وبيان ذلك من فروع الشريعة ، أنّ النهي القرآني الذي عبارته
لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً