الملحق الثاني الشهادة بحسب السبكي
قال السبكي في الفتاوى :
أن يدلّ الحساب على عدم إمكان رؤيته ، ويدرك ذلك بمقدّمات قطعيّة ، ويكون في غاية القرب من الشمس ، ففي هذه الحالة لا يمكن فرض رؤيتنا له حسّا ؛ لأنّه يستحيل .
فلو أخبرنا به مخبر واحد أو أكثر ممن يحتمل خبره الكذب أو الغلط ، فالذي يتّجه قبول هذا الخبر وحمله على الكذب أو الغلط ولو شهد به شاهدان لم تقبل شهادتهما ؛ لأنّ الحساب قطعي ، والشهادة والخبر ظنّيان ، والظنّ لا يعارض القطع ، فضلا عن أن يقدّم عليه .
والبيّنة شرطها أن يكون ما شهدت به ممكنا حسّا وعقلا وشرعا .
فإذا فرض دلالة الحساب قطعا على عدم الإمكان ، استحال القبول شرعا لاستحالة المشهود به .
والشرع لا يأتي بالمستحيلات ، ولم يأت لنا نصّ من الشرع أنّ كلّ شاهدين تقبل شهادتهما سواء كان المشهود به صحيحا أو باطلا .
ولا يترتّب وجوب الصوم وأحكام الشهر على مجرّد الخبر أو الشهادة ، حتّى أو نقول :
العمدة قول الشارع صوموا إذا أخبركم مخبر ، فإنّه لو ورد ذلك قبلناه على الرأس والعين ، لكن ذلك لم يأت قطّ في الشرع .
بل وجب علينا التبيّن في قبول الخبر حتّى نعلم حقيقته أوّلا .
ولا شكّ أنّ بعض ما يشهد بالهلال قد لا يراه ويشتبه عليه أو يرى ما يظنّه هلالا وليس بهلال ، أو تريه عينه ما لم ير ، أو يكون جهله عظيما يحمله على أن يعتقد في حمله الناس