الاقتصادية والعسكرية التربوية والإدارية بين الدول الإسلامية والدول الغربية في هذا العصر قد أدّى إلى اهتمام الغرب وخاصّة الولايات المتّحدة لإيجاد وسيلة علمية تربط بين التقويم القمري الإسلامي والتقويم الشمسي الميلادي حتّى لا يحصل أيّ تضارب أو خلاف في تواريخ المواعيد والمراسيم والاحتفالات والزيارات والمؤتمرات المتّفق عليها بين الفرقاء .
كما أنّ وضع تقويم قمري إسلامي موحّد ملزم للمسلمين يعرف به بداية ونهاية الشهر مسبقا أصبح في هذا العصر ضرورة ملحّة للدول الإسلامية من أجل وضع البرامج التربوية المشتركة والتحقيق الاقتصادي والاجتماعي وما شابه ، والمعروف أنّ جميع التقاويم الشمسية المتّبعة في البلدان الغربية تشير إلى اليوم الذي يولد فيه هذا الشهر القمري الجديد بناء على الأرصاد والحسابات الفلكية المعمول بها في تلك البلدان .
وكان محصّل التقدّم التقني والعلمي في الغرب أن أصبحت معرفة ورصد دخول القمر في المحاق وخروجه من البديهيات العلمية المتعارفة عليها ، والمعروف أنّ المملكة العربية السعودية كانت أوّل دولة إسلامية تتبنّى تقويما قمريا لمدّة 15 سنة من 1990 إلى 2005 .
أطلقت عليه اسم تقويم « أمّ القرى » .
ويقوم هذا التقويم على اعتبار خروج القمر من المحاق كبداية للشهر الهجري القمري على أساس أن يكون اليوم التالي - وهو خروج القمر من المحاق في أيّ ساعة من ساعات ذلك اليوم حسب التوقيت العالمي - هو بداية الشهر الجديد ، والمعروف أنّ هذا التقويم هو نفس التقويم الذي يعمل به مرصد البحريّة الأمريكية .
وقد تعيّن في هذا التقويم بدايات ونهايات الشهور القمرية بشكل قاطع ثابت لا علاقة له بالرؤية العينيّة للهلال ، وقامت علاقة رياضية حسابية ثابتة بين التواريخ الإسلامية والميلادية في كافّة العلاقات والمعاملات والمستويات بين الدول المعنية .
وبذلك لم يعد للرؤية العينيّة بالنسبة للسعودية أيّ تأثير على بداية ونهاية الشهور القمرية ، وقد أدّى الحال إلى قيام خلاف دائم بين الجمعيّات الفلكية العربية الإسلامية من ناحية ووزارة الأوقاف ومجلس الإفتاء الأعلى في المملكة العربية السعودية ، ويصل هذا الخلاف إلى الأوج في تعيين بداية شهر رمضان المبارك ، ونهاية وبداية ذي الحجّة في كلّ عام .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2969
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٩٦٩