غروب الشمس مباشرة . وفي ليلة 16 إلى ليلة 26 يسمّى قمرا . وفي ليلة 27 إلى وقت دخوله تحت شعاع الشمس يسمّى هلالا ، ويكون طلوعه في جهة المشرق قبل طلوع الشمس ، فإذا دخل تحت شعاع الشمس بأن كان بينهما أقلّ من 12 درجة سمّي محاقا ؛ لانحجابه بنور الشمس ، فإذا اجتمع مع الشمس سمّي اجتماعا ، فإذا خرج من شعاعها بأن بعد عنها لجهة المشرق بقدر 12 درجة تقريبا رئي هلالا عشيّة إلى أن يرث اللّه الأرض وما عليها .
وهو ما يفسّر قول الفلكيين المسلمين بخصوص رؤية الهلال لأوّل مرّة - ومنهم الشيخ بهاء الدّين العاملي بأنّه - إذا كان البعد بين الشمس والهلال الجديد 12 درجة أمكنت رؤية الهلال . وممّا سبق يتبيّن وفقا لنظرية القدامى أنّ عمر الهلال الوليد يجب أن لا يقلّ عن 24 ساعة ؛ كي يكون قابلا للرؤية ، لأنّ القمر يقطع درجتين من مداره في الساعة في المعدل .
بداية الشهر القمري الشرعي ومفهومه
يعتمد ثبوت الشهر القمري على أساسين :
الأوّل : أن ينتهي الاقتران قبل الغروب بحيث تغرب الشمس قبل القمر ، ويمكث القمر بعدها ليلة الثلاثين من الشهر ؛ لأنّ الشمس لو غابت قبل الاقتران لزم من ذلك أن يكون الأفق بعد الغروب ليس فيه قمر أصلا .
ومن لوازم الرؤية أن يتأخّر غروب القمر عن غروب الشمس ، فلا رؤية لقمر قد غرب قبل الشمس أو معها ، كما أنّ القمر حينئذ يكون نصفه المواجه للأرض معتمّا ، محاقا لا نور فيه ، والقمر لا يسمّى هلالا قبل ظهور قوس النور فيه ، فلا هلال إلّا بنور ، ولا نور إلّا بعد اقتران .
الثاني : أن يبدأ الشهر من بداية الليلة التالية لنهاية الاجتماع إذا ثبت دخوله ، ومبدأ الليلة من غروب الشمس ؛ لأنّ الليل يبدأ من لحظة غروبها ، كما قال تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 1 » ونهاية إمساك الصائم هو غروب الشمس ؛ لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إذا غابت الشمس من هاهنا وجاء الليل من هاهنا فقد أفطر الصائم » « 2 » .
وقد جاءت روايات أخرى على غير هذه الصيغة والترتيب ، وجميعا تلتقي في هذا المعنى .
فغروب الشمس هو الحدّ الفاصل بين نهاية الشهر المنصرم ، وبداية الشهر الجديد إذا ثبت
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 187 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ، ج 2 ، ص 329 ، ذيل الآية 187 من سورة البقرة ( 2 ) .