في الشهور تسهيلا للأمر . ومبدأ السنة من يوم تحويل الشمس إلى أوّل الحمل إن كان تحويلها قبل نصف النهار وإلّا فاليوم الذي بعده ، ومضى من تلك السنة إلى اليوم إحدى وأربعون وثلاثمائة وألف سنة .
والتفاوت بينهما من حيث إنّ الأوّل مبتن على حركة القمر وتكون السنة مركّبة من اثني عشر شهرا قمريا والثاني على حركة الشمس فالسنة مركّبة من اثني عشر شهرا شمسيّا .
والشهر القمري الحقيقي على الزيج البهادري هو تسعة وعشرون يوما واثنتا عشرة ساعة وأربع وأربعون دقيقة وثلاث ثواني وثلاث ثوالث وتسع روابع وست وثلاثون خامسة .
فلا جرم أنّ السنة القمرية الحقيقية أربع وخمسون وثلاثمائة يوم وثماني ساعات وثماني وأربعون دقيقة وستّ وثلاثون ثانية وسبع وثلاثون ثالثة وخمس وخمسون رابعة واثنتا عشرة خامسة الحاصلة من ضرب عدد الشهر القمري في اثني عشر .
والسنة الشمسية الحقيقية على ما رصد في الزيج البهادري وصرّح به في الصفحة الثامنة والثلاثين منه :
خمسة وستّون وثلاثمائة يوما وخمس ساعات وثماني وأربعون دقيقة وستّ وأربعون ثانية وستّ ثوالث وعشر روابع .
فالتفاوت بين السنة الشمسيّة الحقيقية والقمرية الحقيقية هو عشرة أيّام وإحدى وعشرون ساعة وتسع ثواني وثماني وعشرون ثالثة وأربع عشرة رابعة وثماني وأربعون خامسة . وهذا هو التحقيق في ذلك المقام بما لا مرية فيه ولا كلام .
وبالجملة مبدأ تاريخ المسلمين المعمول به عند جمهورهم هو أوّل شهر المحرّم من سنة هجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من مكّة ( زادها اللّه شرفا ) إلى المدينة الطيّبة .
وذهب محمّد بن إسحاق المطّلبي - كما في السيرة النبوية لابن هشام « 1 » التي هي منتخبة ممّا ألّفه ابن إسحاق - وغيره إلى أنّ مبدأه يكون شهر ربيع الأوّل حيث قال : قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المدينة يوم الاثنين حين اشتدّ الضحاء ، وكادت الشمس تعتدل لثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأوّل وهو التاريخ ، وهذا متروك عند المسلمين . ويمكن أن يكون الضمير أعني هو في قوله وهو التاريخ راجعا إلى قدومه وهجرته من مكّة إلى المدينة فلا تنافي .
هامش
( 1 ) السيرة النبويّة ، ج 2 ، ص 137 ، منازل المهاجرين بالمدينة .