زمانا كثيرة وكذلك غيره من الأوضاع وأمّا وضعه منها عند وصوله في تحت الشعاع وإن كان يشبه وضع الهلال في ذلك لكنّه في وضع الهلال يشبه الموجود بعد العدم والمولود الخارج من الظلم فجعله مبدءا أولى .
قال اللّه تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ
الآية ، وكان اتّفاق المسلمين أنّ شهر الصيام ليلة رؤية الهلال إلى ليلة رؤيته ، ويكون الصوم للرؤية والفطر وهذا الشهر لا يزيد عن ثلاثين يوما ولا ينقص على تسعة وعشرين يوما .
وليعلم أنّه على هذا الوجه أعني أخذ الشهر القمري من ليلة رؤية الهلال إلى ليلتها كما ذهب إليه المسلمون يمكن أن تكون أربعة أشهر متواليات ثلاثين يوما ولا يزيد على ذلك قطّ كما يمكن أن تكون ثلاثة أشهر متواليات تسعة وعشرين يوما ولا يزيد على هذا المقدار أيضا قطّ على ما حقّق في محلّه ، وذكر الدليل ينجرّ إلى بحث طويل . وهذا هو الشهر القمري الحقيقي المبتني على وضع القمر مع الشمس .
وأمّا الوسطي فهو مصطلح أهل الحساب فيأخذون مبدأ الشهر من الاجتماع الوسطي ويجعلون المحرّم ثلاثين يوما والصفر تسعة وعشرين يوما ، وهكذا كلّ فرد ثلاثين يوما وكلّ زوج تسعة وعشرين يوما ، وفي طول ثلاثين سنة يأخذون ذا الحجّة إحدى عشرة مرّة ثلاثين يوما ويسمّونها كبائس ، وبرهانه مذكور في الكتب المبرهنة في الفنّ ، وهذا الشهر الوسطي هو مبنى الجداول في كتب الأعمال أعني الزيجات .
ومقدار الشهر الوسطي - كما حوسب واستخرج في الزيج البهادري وهو أدقّ الزيجات - يكون تسعة وعشرين يوما وإحدى وثلاثين دقيقة وخمسين ثانية وثماني ثوالث .
فائدتان
[ الفائدة ] الأولى :
إنّك دريت أنّ وضع الجداول في الزيجات على الأمر الأوسط ولا مساس له في الرؤية أعني أنّ المنجّمين يرتّبون حركات الكواكب في الجداول على ذلك النهج الأوسط ، فإذا أرادوا رؤية هلال أو تقويم كوكب أو خسوف وكسوف أو مقدار الأيّام والليالي وغير ذلك من الأمور احتاجوا إلى محاسبة ثانية من تلك الجداول بأعمال التعديلات على الطرق المعلومة عند العالمين بها ، فليس مبنى الجداول أوّلا على السير الحقيقي والتقويم الواقعي للكواكب .