ويعبّر الزيج في تعابير الفقهاء بالجدول وما في الكتب الفقهيّة - كاللمعة للشهيد الأوّل رحمه اللّه في كتاب الصوم في رؤية الهلال - « لا عبرة بالجدول » حقّ لأنّ مبنى الجداول أعني الزيجات على عدّ شهر تامّا وشهر ناقصا حتّى يمكن ضبطها ووضعها في الجداول ، فالجدول في تعابير الفقهاء كان بهذا المعنى ، ولا اعتبار به قبل المحاسبة ثانية لكلّ أمر لا أنّه ليس على مبنى صحيح ومعتبر ، وذلك كما ترى أنّ محاسبا يخبر أنّ في يوم كذا وساعة كذا ينكسف الشمس مثلا في مقدار كذا ومدّة كذا فترى ما أخبر مطابقا للواقع وإن ظهر خلافه فغلط هو في عمله .
الفائدة الثانية :
إنّ شهر رمضان كسائر الشهور تارة يكون ثلاثين يوما وتارة تسعة وعشرين يوما ؛ لأنّ الشهر القمري كما دريت يكون من ليلة رؤية الهلال إلى ليلة رؤية الهلال والقمر قد يخرج تحت شعاع الشمس في اليوم التاسع والعشرين فيرى الهلال عند مغيب الشمس وقد لا يخرج في ذلك اليوم فيصير الشهر ثلاثين يوما وليس للنيّرين في شهر رمضان وضع خاصّ حتّى يكون دائما ثلاثين يوما وليس لشهر رمضان تأثير خاصّ في ذلك . . . .
وأمّا الفرق بين السنة الهجرية القمرية والهجرية الشمسية فنقول : مبدؤهما الأوّل واحد وهو مهاجرة نبيّنا خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله ومن مكّة إلى المدينة كما مرّ بيانه مفصّلا إلّا أنّهم في صدر الإسلام جعلوا مبدأ القمرية من المحرّم وجعل في قرب عصرنا مبدأ الشمسية من تحويل الشمس إلى الحمل وما كان الأصل في ذلك هو السنة الهجرية لما دريت أنّ العرب اعتبروا الشهور والأعوام من دور القمر فالشهر من ليلة رؤية الهلال إلى ليلتها ، ثمّ ركّبوا اثني عشر شهرا قمريا وسمّوها سنة ومضى من هجرة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله إلى هذا اليوم الذي نحرّر ذلك المطلب وهو يوم الاثنين ثامن ربيع الأوّل يوم وفاة إمامنا أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكري عليه السّلام اثنان وثمانون وثلاثمائة وألف سنة وشهران وثمانية أيّام .
وأمّا الهجرية الشمسيّة وإن كان مبدؤها الأوّل هجرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله إلّا أنّه تاريخ حديث وضعوه في طهران عاصمة إيران وكان مبدؤه السنة 1304 الشمسيّة وهو مبني على اثني عشر شهرا كتاريخ الجلالي وأسامي الشهور بعينها أسامي اليزدجردي وهي : فروردين ، ارديبهشت ، خرداد ، تير ، مرداد ، شهريور ، مهر ، آبان ، آذر ، دى ، بهمن ، إسفند وجعلوا الشهور الستّ الأوّل أحدا وثلاثين يوما والستّ الآخر ثلاثين يوما إلّا أنّ شهر إسفند يكون في الكبيسة ثلاثين يوما وفي غيره تسعة وعشرين يوما وبهذه الحيلة نشروا الخمس المسترقة