قال أبو جعفر الطبري في تاريخه المعروف :
قال عبيد اللّه بن أبي رافع قال : سمعت سعيد بن المسيّب يقول : جمع عمر بن الخطّاب الناس ، فسألهم ، فقال : من أىّ يوم نكتب ؟ فقال علي عليه السّلام : من يوم هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وترك أرض الشرك ، ففعله عمر .
وكتب أبو موسى الأشعري إلى عمر : أنّه تأتينا منك كتب ليس لها تاريخ ، قال : فجمع عمر الناس للمشورة ، فقال بعضهم : أرّخ لمبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال بعضهم : لمهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال عمر : لا بل نؤرّخ لمهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ فإنّ مهاجره فرق بين الحقّ والباطل .
وعن ميمون بن مهران قال : رفع إلى عمر صكّ محلّه في شعبان ، فقال عمر : أيّ شعبان ؟
الذي هو آت أو الذي نحن فيه ؟ قال : ثمّ قال لأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ضعوا للناس شيئا يعرفونه ، فقال بعضهم : اكتبوا على تاريخ الروم ، فقيل : إنّهم يكتبون من عهد ذي القرنين ؛ فهذا يطول . وقال بعضهم : اكتبوا على تاريخ الفرس ؛ فقيل : إنّ الفرس كلّما قام ملك طرح من كان قبله ، فاجتمع رأيهم على أن ينظروا : كم أقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالمدينة ؟ فوجدوه عشر سنين ، فكتب التاريخ من هجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وقام رجل إلى عمر بن الخطّاب فقال : أرّخوا ، فقال عمر : ما أرّخوا ؟ قال : شيء تفعله الأعاجم ، يكتبون في شهر كذا من سنة كذا ، فقال عمر : حسن ، فأرّخوا ، فقالوا : من أيّ السنين نبدأ ؟ قالوا : من مبعثه ، وقالوا : من وفاته ، ثمّ أجمعوا على الهجرة . ثمّ قالوا : فأيّ الشهور نبدأ ؛ فقالوا : رمضان ، ثمّ قالوا : المحرّم ، فهو منصرف الناس من حجّهم ؛ وهو شهر حرام ، فأجمعوا على المحرّم « 1 » .
تمّت الرسالة . وآخر دعواهم أن الحمد للّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 388 - 389 و 391 .