تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2910

مساهمون:

ص٢٩١٠
ثمّ قالوا : فأيّ الشهور نبدأ ؟ فقالوا : رمضان ثمّ قالوا : المحرّم فهو منصرف الناس من حجّهم وهو شهر حرام فأجمعوا على المحرّم . واعلم أنّ أوّل تلك السنة أعني أوّل المحرّم كان يوم الخميس بحسب الأمر الأوسط بالاتّفاق لأنّه ممّا لا يعتريه خلاف . ولو بسطنا الكلام فيه لانجرّ إلى بحث طويل الذيل . وأمّا بحسب الرؤية ففي بعض الأحاديث أنّه كان يوم الخميس وهذا ممكن لأنّه قد يتّفق أوّل الشهر بحسب الأمر الأوسط والرؤية معا ، وفي بعض الروايات أنّه كان يوم الجمعة وهذا أيضا ممكن لأنّه قد يختلف بين يوم الأمر الأوسط ويوم الرؤية في يوم بأن يكون أوّل الشهر الوسطي خميسا والحقيقي المبني على الرؤية جمعة مثلا أو يومين بأن يكون أوّل الحقيقي سبتا . وفي بعض الروايات أنّه كان أوّل المحرّم من تلك السنة يوم الاثنين ، وهذا محال لأنّه لا يمكن اختلافهما في أكثر من يومين على ما برهن وحقّق في محلّه . ولم يتّفق لي طول ستّ سنوات استخراجي إلى الآن أن يقدّم أوّل الشهر الحقيقي على الوسطي ولو بيوم بل قد يتّفقان في أوّل الشهر أو يقدّم الوسطي على الحقيقي إمّا بيوم أو يومين .

الفرق بين الشهر القمري الحقيقي والوسطي

واعلم أنّ الشهر القمري مأخوذ من تشكّلات القمر النوريّة بحسب أوضاعه من الشمس ، ودريت أنّه لمّا كان أشهر الأجرام السماوية النيّرين اعتبر الناس في وضع الشهور والأعوام دورهما . فمستعملو الشهر القمري بعضهم وهم الترك أخذوا مبدأه من اجتماع حقيقي فالشهر عندهم من اجتماع حقيقي بين النيّرين إلى اجتماع حقيقي بعده ، فإن وقع الاجتماع قبل نصف النهار فذلك اليوم هو أوّل الشهر ، وإن كان بعده فاليوم الذي بعده ، ولكن فيه تعذّرا لتوقّفه على استخراج التقويمين في رأس كلّ شهر وأعمال كثيرة أخر حتّى يعلم أنّ الاجتماع في أيّ يوم وأيّ ساعة ، وهذا لا يتيسّر إلّا للأوحدي من الناس ممّن رزقهم اللّه التفكّر في خلق السماوات والأرض . والمسلمون وأهل البادية من الأعراب أخذوه من ليلة رؤية الهلال إلى ليلتها لأنّ أقرب أوضاع القمر من الشمس إلى الإدراك هو الهلال ، فالأوضاع الأخرى من المقابلة والتربيع وغير ذلك لا يدرك إلّا بحسب التخمين ، فإنّ القمر يبقى على النور التام قبل المقابلة وبعدها