تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2756

مساهمون:

ص٢٧٥٦
شهر رمضان إلّا في اليوم الأوّل من الشهر الأخير ، ولكنّه لا يدري أنّ هذا اليوم هل هو اليوم الأوّل ، أو أنّ شهر رمضان قد دخل قبل ذلك ؟ فهنا استصحابان : أحدهما : استصحاب عدم دخول الشهر إلى زمان اليقين بدخوله ، وهذا الاستصحاب لا يعارضه إلّا أصالة البراءة بالتقريب الآتي . ثانيهما : استصحاب بقاء عدم الشهر إلى ذلك اليوم - أي يوم اليقين بدخوله - فإنّ اليقين بدخوله مع عدم العلم بزمان الدخول يلازم الشكّ في التقدّم والتأخّر بالنسبة إلى زمان الدخول ، بمعنى أنّه لا يدري أنّ شهر رمضان قد تحقّق وانقضى فعدمه باق إلى هذا اليوم ، أو أنّه كان متأخّرا وذلك العدم قد انقضى فالباقي هو شهر رمضان ، ففي مثل ذلك يتعارض الاستصحابان لا محالة ، فيسقطان وتصل النوبة إلى أصالة البراءة عن وجوب الصوم في هذا اليوم ، فإنّا وإن علمنا إجمالا بوجوب الصوم في هذا اليوم يقينا إمّا تعيينا لكونه من رمضان ، أو تخييرا بينه وبين سائر الأيّام لو كان الشهر قد انقضى - وبعبارة أخرى : نعلم بوجوبه إمّا أداء أو قضاء - إلّا أنّ في موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير تجري البراءة عن التعيين . إذن فوجوب الصوم في خصوص هذا اليوم مشكوك فيه فتجري فيه البراءة عنه ، إلّا أنّها معارضة بالاستصحاب الأوّل ؛ للعلم الإجمالي بمخالفة أحدهما حسبما عرفت بما لا مزيد عليه . هذا كلّه على تقدير القول بعدم الحرمة الذاتيّة لصوم يوم العيد . وأمّا على القول بها فهناك صورتان ؛ إذ تارة : يعلم المكلّف بأوّل كلّ شهر وآخره ، غير أنّه لا يميّز رمضان عن غيره . فالحكم في هذه الصورة كما تقدّم من تنجيز العلم الإجمالي المقتضي للاحتياط بقدر الإمكان إلّا في اليوم الأوّل من كلّ شهر وعاشره ؛ إذ هو كما يعلم إجمالا بوجوب الصوم في هذين اليومين من كلّ شهر - لاحتمال كونهما من رمضان - كذلك يعلم إجمالا بحرمته ؛ لاحتمال كونهما من العيدين ، وكما أنّ مقتضى العلم الأوّل وجوب الصوم في جميع الأطراف المحتملة ، كذلك مقتضى العلم الثاني وجوب تركه في جميعها ، وبما أنّ المكلّف لا يتمكّن من الجمع بينهما فلا جرم ينتهي الأمر إلى التخيير بمناط الدوران في هذين اليومين بين المحذورين . ونتيجة ذلك وجوب صوم يوم واحد مخيّرا بين هذه الأيّام وترك صوم يوم آخر كذلك ؛