وذكر بعضهم أنّ تفاوت العرض في بلدين إذا بلغ إلى خمس عشرة درجة يتفاوتان في المطالع والمغارب بمقدار ساعة ، وقال آخر من الشافعية : إذا كان الفصل بين البلدين بمقدار ثمانية فراسخ يكون التفاوت بينهما في الطلوع والغروب « 1 » .
ونقل العلّامة عن بعض علمائنا قولا بأنّ حكم البلاد كلّها واحد ، فمتى رئي الهلال في بلد وحكم بأنّه أوّل الشهر كان ذلك الحكم ماضيا في جميع أقطار الأرض ، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت ، اختلفت مطالعها أم لا . هذا ما حكي عنه قدّس سرّه في التذكرة « 2 » ، ومال إلى هذا القول في المنتهى واستدلّ له ب :
أنّه إذا رئي الهلال في بلد فهو من شهر رمضان فيه للرؤية ولباقي البلاد بالشهادة ، فيجب على الجميع صومه ؛ لقوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
ولأنّ البيّنة العادلة شهدت بالهلال فيجب الصوم على الجميع كما لو تقاربت البلاد ، وبأنّه شهد برؤيته من يقبل قوله ، فيجب القضاء لو فات ؛ لما رواه الشيخ عن ابن مسكان والحلبي جميعا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال فيها : « إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » .
وفي الحسن ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان فقال : « لا تقضه إلّا أن يشهد شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر » وقال : « لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلّا أن يقضي أهل الأمصار فإن فعلوا فصمه » .
- قال قدّس سرّه : - علّق عليه السّلام وجوب القضاء بشهادة العدلين من جميع المسلمين وهو نصّ في التعميم قربا وبعدا ثمّ عقّبه بمساواته لغيره من أهل الأمصار ولم يعتبر القرب في ذلك .
وفي حديث عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه : « فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » ولم يعتبر القرب أيضا - ثمّ نقل صحيح هشام بن الحكم المتقدّم وقال قدّس سرّه : - علّق عليه السّلام قضاء اليوم على الشهادة على مصر في قوله عليه السّلام : « إن كانت له بيّنة عادلة على مصر » وهو يعني كلمة « على مصر » نكرة شائعة تتناول الجميع ، فلا تخصيص للصلاحيّة لبعض الأمصار إلّا
هامش
( 1 ) المجموع ، ج 6 ، ص 273 - 274 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 123 ، المسألة 76 .