الشهادة ، كيف ولم يشاهد الشاهد المشهود به أصلا ، حيث إنّ علماء الرجال لا يكونون في عصر الرواة .
وأمّا دعوى سيرة العلماء على عدم استفصال الشاهد في الفسق والعدالة فهي ممنوعة ، بل الحقّ فيه وجوب الاستفصال وعدم الاكتفاء بالشهادة عليهما على الإطلاق ، إلّا فيما إذا علم بعلم الشاهد بأسباب العدالة أو الفسق ، مع العلم بتوافق مذهب الشاهد مع مذهب المشهود عنده في الأسباب ، أو أعميّة ما ذهب إليه المشهود عنده عن مذهب الشاهد اجتهادا أو تقليدا ، أو بالاختلاف مع التخالف ، حيث إنّه لا يجب الاستفصال حينئذ ، وفيما عدا هاتين الصورتين يجب الاستفصال ، ولا بأس بدعوى السيرة على عدم استفصال الشاهد في مثل الملك والغصب والنجاسة ، ولكن التعدّي عمّا قامت عليه السيرة إلى غيره ممّا لا دليل عليه ، واللّه الهادي .
[ قوله : ] « مسألة 2 : إذا لم يثبت الهلال وترك الصوم ثمّ شهد عدلان برؤيته يجب قضاء ذلك اليوم ، وكذا إذا قامت البيّنة على هلال شوّال ليلة التاسع والعشرين من هلال رمضان ، أو رآه في تلك الليلة بعينه » .
[ أقول : ] إذا لم يثبت الهلال في يوم الشكّ من شعبان فترك الصوم ثمّ شهدت البيّنة برؤيته يجب قضاء ذلك اليوم بلا خلاف فيه ؛ لأنّ الشهادة تثبت الهلال ، ومع ثبوته بها يجب ترتيب جميع آثار ثبوته واقعا على ثبوته التعبّدي بالبيّنة التي منها وجوب قضاء صوم ذلك لو أفطر فيه .
ويدلّ على ذلك بالخصوص صحيح منصور بن حازم المرويّ في الكافي عن الصادق عليه السّلام وفيه : « صم لرؤية الهلال ، وأفطر لرؤيته ، وإن شهد عندك شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه » « 1 » .
وخبر عبد الرحمن المروي في التهذيب قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هلال شهر رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ؟
قال : « لا تصم إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » « 2 » .
وفي معناهما غيرهما من الأخبار وهي كثيرة .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في الكافي ، ولكن رواه الشيخ في تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 436 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 439 .