هذا الحساب لا يتهيّأ لكلّ إنسان أن يعمل عليه ، إنّما هذا لمن يعرف السنين ومن يعلم متى كانت سنة الكبيسة ، ثمّ يصحّ له هلال شهر رمضان أوّل ليلة فإذا صحّ الهلال لليلته وعرف السنين صحّ له ذلك إن شاء اللّه « 1 » .
وهذه الأخبار أيضا مهجورة بإعراض المشهور عن العمل بها ، بل قد عرفت عدم القائل منّا بمضمونها ، وأقرب المحامل لها حملها على ما إذا حصل العلم بهذه العلامة بالهلال ، كما لا يبعد حصوله بعد التجربة ، واللّه العالم .
ومنها : عدّ تسعة وخمسين يوما من أوّل رجب وصوم يوم الستّين ، ففي مرفوعة أبي خالد المرويّة في كتاب فضائل شهر رمضان عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا صحّ هلال رجب فعدّ تسعة وخمسين يوما وصم يوم الستّين » « 2 » . ورواه الصدوق في الفقيه والمقنع مرسلا عن الصادق عليه السّلام أيضا « 3 » . وهذا الخبر أيضا ممّا لم يعرف عامل به ، ولعلّه يرجع إلى أخبار العدد ، حيث إنّ مقتضى أخذ شهر من السنة تامّا وشهر ناقصا وإنّ شعبان ناقص أبدا هو كون رجب أيضا تامّا أبدا فيكون يوم الستّين من أوّل رجب أوّل الشهر من رمضان . وكيف كان ، فلو كان كذلك يرد على الاستدلال به ما تقدّم في الاستدلال بأخبار العدد ، هذا وأمّا استثناء الأسير والمحبوس - عن عدم جواز العمل بما يفيد الظنّ من هذه الأمارات الذي ذكره في المتن - فسيأتي البحث عنه في طيّ المسألة الثامنة من هذا الفصل .
[ قوله : ] « مسألة 1 : لا يثبت بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية ، بل شهدا شهادة علميّة » .
[ أقول : ] المستفاد من الأخبار المتقدّمة الواردة في الشهادة هو اعتبارها فيما إذا كانت على الرؤية ، فلا تقبل الشهادة العلميّة ما لم تكن على الرؤية . قال في المدارك :
ولا يكفي قول الشاهد : اليوم الصوم أو الفطر ، بل يجب على السامع الاستفصال ؛ لاختلاف الأقوال في المسألة ، فيجوز استناد الشاهد إلى سبب لا يوافق مذهب السامع .
نعم ، لو علم الموافقة أجزأ الإطلاق ، كما في الجرح والتعديل « 4 » .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 4 ، ص 81 ، باب نادر ، ح 3 .
( 2 ) فضائل الأشهر الثلاثة ، ص 94 ، ح 75 .
( 3 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 125 ، ح 1918 ؛ المقنع ، ص 186 .
( 4 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 170 .