متباعدة « 1 » ، ومال إليه في المنتهى « 2 » في أوّل كلامه ، واحتمله في الدروس « 3 » ، واختاره غير واحد ممّن تأخّر ومنهم المستند والجواهر « 4 » .
وهو الأقوى ، لا لما في الدروس من دعوى القطع بعدم تأثير بعد البلاد في ذلك ؛ فإنّه في غاية السقوط ؛ بديهة أنّ اختلاف البلاد في الطول قد يوجب التفاوت بين الغروبين بكثير ، حتّى أنّه قد يكون وقت الغروب في بلد من الربع المسكون أوّل الزوال في بلد آخر منه أو أوّل النهار مثلا ، وذلك لأنّ كلّ خمس عشرة درجة من تفاوت الطولين إنّما يوجب التفاوت في المطالع والمغارب بمقدار ساعة فلكيّة ، فإنّ الشمس والقمر إنّما يتمّان الدور - الذي هو ثلاثمائة وستّون درجة - بالحركة السريعة في أربع وعشرين ساعة ، وإذا قسمنا عدد الدرجات على عدد الساعات ، كان خارج القسمة خمس عشر ، فبين لندن - مثلا - وپونة هند - اللذين بين طوليهما أربع وسبعون درجة تقريبا - إنّما يكون تفاوت الغروبين باعتبار اختلاف الطول خاصّة خمس ساعات إلّا أربع دقائق تقريبا ، وهكذا .
وكذلك الاختلاف في العرض أيضا إنّما يوجب التفاوت في ذلك بكثير ، فإنّ كلّ إقليم إنّما يكون التفاوت بين أطول نهاره في السنة وأطول نهار الإقليم الذي بعده بمقدار نصف ساعة ، فالتفاوت بين أهل الإقليم الأوّل والسابع بثلاث ساعات ونصف ونصفه التفاوت بين الغروبين مع فرض اتّحاد الطولين ، ومع اختلافهما طولا وعرضا يزيد التفاوت بكثير كما لا يخفى ، ومعلوم أنّ التفاوت بساعة وساعتين فضلا عن خمس ساعات وأزيد قد يوجب امتناع الرؤية في أحدهما دون الآخر ؛ لكون القمر وقت الغروب تحت الشعاع في أحدهما المتقدّم غروبه وخارجا عنه وبعيدا من الشمس بمقدار يمكن رؤيته في الآخر المتأخّر غروبه أو خارجا غير بعيد في الأوّل وبعيدا في الثاني ؛ فإنّ القمر يقطع كلّ برج في أزيد من يومين وأقلّ من ثلاثة أيّام ، فيقطع في بعض الأوقات درجتين في ثلاث ساعات تقريبا ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 123 ، المسألة 76 .
( 2 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .
( 3 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 285 ، وفيه احتمال ثبوت الهلال في البلاد المغربية برؤيته في البلاد المشرقية ، لا مطلقا كما نسب إليه هنا .
( 4 ) مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 424 ؛ جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 361 .