كونها اجتهادا في مقابل النصّ يمكن التخلّص عنه أيضا بأنّه ينوى الوجوب عمّا في ذمّته ، فإن كان ذلك الشهر شهر رمضان أجزأه ذلك ؛ لما تقدّم من الاكتفاء فيه بنيّة القربة ؛ لأنّه لا يقع فيه غيره ، وإن كان ما بعده تعيّن كونه قضاء ؛ لأنّه هو الثابت في الذمّة ، وقد تقرّر في محلّه أنّه لا يجب التعرّض لنيّة الأداء والقضاء .
وقال قدّس سرّه : « ولو تجدّد له ظنّ آخر بغير الشهر الذي ظنّه أوّلا ولم يكن قد صام ، عدل إليه . ولو لم يظنّ شهرا أصلا تخيّر في كلّ سنة شهرا ؛ مراعيا للمطابقة بين الشهرين في سنتين ، بأن يكون بينهما أحد عشر شهرا لا أزيد ولا أنقص ، والأحوط القضاء مع ذلك ، بل يقوى تعيّن ذلك عليه ، وسقوط الأداء عنه » .
أقول : هنا أمور :
الأوّل : أنّه إذا تحرّى وظنّ أنّه شهر رمضان يتعيّن عليه صوم ذلك الشهر ، ولا يجوز له العدول عنه إلى شهر آخر . نعم ، لو تجدّد له ظنّ آخر بغير الشهر الذي ظنّه أوّلا يجب عليه العدول إليه ؛ لتعيّن ذلك بمقتضى تكليفه دون الأوّل ، هذا إذا لم يكن صام من قبل وإلّا فقد عرفت أنّه لو بان له أنّه كان قبله فإنّه يقضيه حينئذ .
الثاني : أنّه إذا لم يحصل الظنّ بشيء من الشهور رأسا تخيّر في كلّ سنة شهرا ؛ مراعيا للمطابقة بين الشهرين في سنتين بأن يكون بينهما أحد عشر شهرا لا أزيد ولا أنقص ، وفي المدارك : أنّه ممّا قطع به الأصحاب « 1 » . وإن كان قد يناقش فيه - لولا الإجماع - بأنّه لا دليل على هذا التخيير واحتمال السقوط عنه في هذا الحال واحتمال القرعة . وإذا قيل « 2 » بأنّ الأحوط مع ذلك القضاء عليه لو تبيّن الخلاف ، بل الأقوى تعيّن ذلك عليه وسقوط الأداء عنه .
الثالث : أنّه لو حصل له العلم بعدم التقدّم ، وإليه أشار في المتن وقال قدّس سرّه : « نعم ، لو حصل له العلم بعدم التقدّم لو صام قوي القول بوجوب الصوم عليه ، ناويا ما في ذمّته من الأداء والقضاء » .
أقول : قوله : « نعم » استدراك عمّا تقدّم في سابقه من تعيّن القضاء عليه وسقوط الأداء من أنّ ذلك إذا لم يحصل له العلم بعدم التقدّم ، وأمّا مع العلم بذلك فيتعيّن عليه الصوم ثانيا بناء على بقاء التكليف بالإطلاق والاستصحاب ، وعلى هذا فيكون مخيّرا بالنسبة إلى ما بعده ، إلّا
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 189 .
( 2 ) انظر جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 383 .