سماعة أنّه سأله عن اليوم في شهر رمضان يختلف فيه ؟ فقال : « إذا اجتمع أهل المصر على صيامه للرؤية فاقضه إذا كان أهل المصر خمسمائة إنسان » . - قال : - إذ الظاهر أنّ ذكر الخمسمائة إنّما هو على جهة التمثيل والكناية عن الكثرة الموجبة للعلم ؛ إذ لا ضرورة لهذا العدد مع وجود العدلين فيهم ، ولا خصوصيّة له مع عدمها .
وما رواه أيضا في الكتاب المذكور بسنده عن عبد الحميد الأزدي ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : أكون في الجبل في القرية فيها خمسمائة من الناس ؟ فقال : « إذا كان كذلك فصم بصيامهم وأفطر بفطرهم » « 1 » إلى آخر ما ذكره .
وهو جيّد ؛ إذ الغالب من أخبار العدد المذكور من الناس حصول العلم . وكذا غير هذين الخبرين من النصوص المتضمّنة للصوم بصيام أهل القرية « 2 » أو شهادة خمسين « 3 » ، ونحو ذلك « 4 » ، فإنّ الظاهر أنّ المراد منها تحقّق ما يفيد العلم ؛ لأنّ الغالب فيما ذكر فيها على سبيل التمثيل إفادة العلم لحصول الرؤية .
واعلم أنّه لا شبهة ولا خلاف في ثبوت الهلال بالشياع إذا حصل منه العلم ، أمّا لو لم يحصل منه إلّا الظنّ الغالب فهل يثبت به أم لا ؟ فيه خلاف بين الأصحاب . ذهب جماعة ومنهم المصنّف في التذكرة « 5 » ، والشهيد الثاني إلى الأوّل . « 6 »
وآخرون ومنهم المحقّق في كتاب الشهادات من الشرائع « 7 » ، والمصنّف في المنتهى « 8 » ، والسيّد السند في المدارك « 9 » ، والفاضل الخراساني في الذخيرة « 10 » ، إلى الثاني .
وهذا هو الأصحّ ؛ إذ الأصل فيما لا يفيد العلم عدم الحجّية إلّا ما قام الدليل على اعتباره ؛ لعموم ما دلّ على حرمة العمل بالظنّ كتابا وسنّة ، وخصوص ما ورد في المسألة من النصوص
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 244 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 163 ، ح 461 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 164 ، ح 462 ، وص 317 ، ح 966 .
( 5 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 136 .
( 6 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 51 .
( 7 ) . شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 121 - 123 .
( 8 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 590 ، الطبعة الحجرية .
( 9 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 165 .
( 10 ) . ذخيرة المعاد ، ص 530 .