المختلف من أنّ العادة قاضية بعدم كمال شهور السنة ثلاثين ثلاثين فلا يجوز بناء السنة على ما يعلم انتفاؤه ، وإنّما يبنى على مجاري العادات ، والعادة قاضية بتفاوت هذا العدد في شهور السنة .
وفيه أنّ قضاء العادة بتفاوت هذا العدد في شهور السنة إن كان بعنوان المظنّة فغير كاف ، لما عرفت غير مرّة ، وإن كان بعنوان القطع فعلى تقدير تسليمه لا يستلزم صحّة هذا الحساب ؛ لجواز الاختلاف . ولو سلّم فلا وجه للفرق بين هذه الصورة وما إذا لم تغمّ شهور السنة ، مع أنّهم قد فرّقوا بينهما . انتهى . « 1 »
وينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : لا فرق في عدم ثبوت الهلال بالمفروض بين هلال شهر رمضان وهلال شوّال وغيرهما .
الثاني : لا فرق في ذلك بين السنة الكبيسية وغيرها ، بل يظهر من المحكيّ في المدارك والتنقيح عن بعض أنّ ذلك لا يمكن في الأوّل ، ففي الأوّل :
وذكر جمع من الأصحاب أنّ اعتبار الخامس إنّما يتمّ في غير السنة الكبيسية ، أمّا فيها فإنّه يكون في اليوم السادس ، وهو مرويّ في بعض الأخبار أيضا . « 2 »
وفي الثاني :
ثمّ من الأصحاب من أطلق عدّ خمسة ومنهم من قيّده وذكروا طريقين : الأوّل : أنّ فيما عدا الكبيسية خمسة وفيها ستّة ، ذكره ابن الجنيد قال : الكبيس في كلّ ثلاثين سنة أحد عشر يوما ، مرّة في السنة الثالثة ومرّة في الثانية . « 3 »
الثالث : قال في التنقيح بعد ذكر الطريق الأوّل :
الثاني : ذكر بعض علماء الهيئة أنّ السنة الهلالية ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما و [ خمس يوم و ] سدس يوم ، لعود القمر إلى النقطة التي سار منها بحركته الخاصّة هذه المدّة ، فإذا كان أوّل السنة الماضية الجمعة كانت المستقبلة الثلاثاء ؛ لأنّ آخر ثلاثمائة وخمسين يوما يوم الخميس ، فإذا كمل العدد بأربعة أيّام صادف آخره الاثنين فيكون المستقبلة
هامش
( 1 ) . رياض المسائل ، ج 5 ، ص 418 - 419 .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 183 .
( 3 ) . التنقيح الرائع ، ج 1 ، ص 377 .