وقد روي : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين وإن رأيت ظلّ رأسك فهو لثلاث ليال » .
ويظهر من الذخيرة الميل إلى هذا القول حيث قال : وظاهر بعض المتأخّرين العمل بمدلول الخبرين ولا بأس به . انتهى . « 1 »
لأنّا نقول : ما ذكر لا يصلح للمعارضة من وجوه عديدة كما أشار إليه في الرياض ، فقال بعد الإشارة إلى الخبرين الأوّلين :
وفيهما قصور عن المقاومة لما مرّ ، . . . مع أنّ الجمع بينهما بذلك فرع المقاومة وهي في المقام مفقودة . انتهى . « 2 »
وفي المنتهى :
احتجّ المخالف بما رواه الشيخ عن إسماعيل بن الحرّ . والجواب أنّه لا يعارض هذا الحديث ما رواه الأصحاب من الأحاديث الدالّة على انحصار الطريق في الرؤية ومضيّ ثلاثين ؛ لكثرتها واشتهارها حتّى قارنت التواتر . انتهى . « 3 »
وينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : كما لا يثبت كون الهلال لليلتين بغيبوبته بعد الشفق كذا لا يثبت كونه لليلة بغيبوبته قبل الشفق .
الثاني : لا فرق في ذلك بين صورتي حصول الظنّ وعدمه .
الثالث : لا فرق في الهلال بين هلال شهر رمضان وهلال شوّال وغيرهما .
الرابع : صرّح في المسالك بأنّ المراد من الشفق هنا الشفق الأحمر « 4 » ، وأطلق في غيره ، ولم يقيّده بذلك .
مصباح
اختلف الأصحاب في ثبوت الهلال بالتطوّق وظهور النور في جرمه مستديرا على أقوال :
هامش
( 1 ) . سبق كلام الذخيرة في هذا القسم .
( 2 ) . رياض المسائل ، ج 5 ، ص 417 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 591 ، الطبعة الحجرية .
( 4 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 54 .