يقولون : إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله صام تسعة وعشرين يوما أكثر ممّا صام ثلاثين ، فقال :
« كذبوا ، ما صام رسول الله صلّى اللّه عليه وآله إلى أن قبض أقلّ من ثلاثين يوما ، ولا ينقص شهر رمضان منذ خلق الله السماوات والأرض من ثلاثين يوما وليلة » . ونحو هذا روى حذيفة عن أبي عبد الله عليه السّلام بغير واسطة ، ورواه آخر عن حذيفة غير مسند إلى إمام .
انتهى . « 1 »
لأنّا نقول : ذلك لا يصلح للمعارضة .
وقد أجاب عنه في المنتهى والمدارك ، ففي الأوّل :
وهذا الحديث لا يصحّ العمل به . . . مع ما فيها من المطاعن التي ذكرها الشيخ ، ومنافاتها لفتاوى العلماء ، فلا اعتداد بها البتّة . 2
وفي الثاني بعد الإشارة إلى ما ذكره في الفقيه :
وأقول : إنّ ما أورده في هذا الباب من الروايات كلّها ضعيفة السند ، وقد ضعّفه الشيخ في كتابي الأخبار وأوّلها بوجوه من التأويل وعارضها بأخبار كثيرة صريحة في خلاف ما تضمّنته ، وقد أوردنا من ذلك ما فيه الكفاية . انتهى . 3
وينبغي التنبيه على أمرين :
الأوّل : واعلم أنّ المراد بالعدد على ما صرّح به في الدروس والروضة والمسالك والمدارك والكفاية 4 هو أن يعدّ شعبان ناقصا أبدا ورمضان تامّا أبدا ، ولكن في التنقيح :
معنى العدد أن يعدّ شهرا تامّا وشهرا ناقصا من السنة الماضية ويبنى عليه رمضان الحاضر 5 ، وصرّح في الروضة والمسالك 6 بأنّه ممّا يطلق عليه العدد .
الثاني : لا فرق في عدم ثبوت الهلال بالعدد بين هلال رمضان وهلال شوّال وغيرهما .
هامش
( 1 ) و 2 . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 591 ، الطبعة الحجرية .
( 2 ) 3 . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 178 .
( 3 ) 4 . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 285 ، الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 111 ؛ مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 54 ؛ مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 177 ؛ كفاية الأحكام ، ج 1 ، ص 261 .
( 4 ) 5 . التنقيح الرائع ، ج 1 ، ص 376 .
( 5 ) 6 . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 111 ؛ مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 54 .